تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لها وقال ابن فورك اشتهر من كلام الفقهاء ان العموم هو اللفظ المستغرق وليس كذلك لأن الاستغراق عموم وما دونه عموم وأقل العموم اثنان وقال ابن الحاجب ان العام هو ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربه فقوله ما دل جنس وقوله على مسميات يخرج نحو زيد وقوله باعتبار أمر اشتركت فيه يخرج نحو عشرة فان العشرة دلت على آحاد لا باعتبار أمر اشتركت فيه لأن آحاد العشرة اجزاء العشرة لا جزئياتها فلا يصدق على واحد واحد انه عشرة وقوله مطلقا ليخرج المعهود فإنه يدل على مسميات باعتبار ما اشتركت فيه مع قيد خصصه بالمعهودين وقوله ضربه أي دفعه واحدة ليخرج نحو رجل مما يدل على مفرداته بدلا لا شمولا ويرد عليه خروج نحو علماء البلد مما يضاف من العمومات إلى ما يخصصه مع أنه عام قصد به الاستغراق ووجه ورود ذلك عليه من حيث اعتباره في التعريف بقيد الاطلاق مع أن العام المضاف قد قيد بما أضيف هو إليه وأجيب بان الذي اشتركت المسميات فيه هو علماء البلد مطلقا لا العالم وعالم البلد لم يتقيد بقيد وانما قيد العلماء وورد عليه أيضا انه قد اعتبر الافراد في العام وعلماء البلد مركب وأجيب بأن العام انما هو المضاف من حيث إنه مضاف والمضاف إليه خارج وأورد عليه الجمع المنكر كرجال فإنه يدل على مسميات وهي آحاده باعتبار ما اشتركت فيه وهو مفهوم رجل مطلقا لعدم العهد وليس بعام عند من يشترط الاستغراق وقد أرود على المعتبرين للاستغراق في حد العام مطلقا مفردا كان أو جمعا ان دلالته على الفرد تضمنية إذ ليس الفرد مدلولا مطابقيا لأن المدلول المطابقي هو مجموع الافراد المشتركة في المفهوم المعتبر فيه على ما صرحوا به ولا خارجا ولا لازما ولا يمكن جعله أي الفرد مما صدق عليه العام لصيرورته بمنزلة كلمة واحدة في اصطلاح العلماء وليس مما يصدق على أفراده بدلا بل شمولا ولا يلزم من تعليقه بكل جزئي وأجيب بأنه يلزم من تعليقه بالكل تعليقه بالجزء لزوما لغويا وان ذلك مما يكفي في الرسوم وفيه نظر وإذا عرفت ما قيل في حد العام علمت أن أحسن الحدود المذكورة هو ما قدمنا عن صاحب المحصول لكن مع زيادة قيد دفعة فالعام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد دفعة المسألة الثانية ذهب الجمهور إلى أن العموم من عوارض الألفاظ فإذا قيل هذا لفظ عام صدق على سبيل الحقيقة وقال القاضي أبو بكر ان العموم والخصوص يرجعان إلى الكلام ثم الكلام الحقيقي هو المعنى القائم بالنفس دون الصيغ انتهى واختلف الأولون في اتصاف المعاني بالعموم بعد اتفاقهم على أنه حقيقة في الألفاظ فقال بعضهم انها تتصف بها حقيقة كما تتصف به الألفاظ وقال بعضهم انها تتصف به مجازا وقال بعضهم انها لا تتصف به لا حقيقة ولا مجازا احتج القائلون بأنه حقيقة فيهما بان العموم حقيقة في شمول أمر لمتعدد فكما صح في الألفاظ باعتبار شمول لفظ لمعان متعددة بحسب الوضع صح في المعاني باعتبار شمول معنى لمعان متعددة بالتحقق فيها بيانه انه يتصور شمول أمر معنوي لأمور متعددة كعموم المطر والخصب ونحوهما وكذلك ما يتصوره الإنسان من المعاني الكلية فإنها شاملة لجزئياتها المتعددة الداخلة تحتها ولذلك يقول المنطقيون العام ما لا يمنع تصوره وقوع الشركة فيه والخاص بخلافه وأجيب بأن العام شمول أمر لمتعدد وشمول المطر والخصب ونحوهما ليس كذلك إذ الموجود في مكان غير الموجود في مكان الآخر وانما هو أفراد من المطر والخصب وأيضا ما ذكروه