الفصل الثالث :
مظاهر نقض عرى الإسلام ووسائله
1 - استبعاد النبي ! !
أول وأخطر مظاهر نقض عرى الإسلام هو مواجهة بطون قريش وزعامتها
للنبي أثناء مرضه ، والحيلولة بين النبي وبين كتابة توجيهاته النهائية وتجاهلهم
لوجوده تجاهلا تاما ، وقولهم على مسمعه : إن النبي يهجر ! ! استفهموه إنه يهجر ،
ولا حاجة لنا بكتابه ، حسبنا كتاب الله ! ! ! ( راجع صحيح البخاري كتاب المرض
باب قول المريض قوموا عني ج 7 ص 9 وج 4 ص 31 وج 1 ص 37 ،
وصحيح مسلم آخر كتاب الوصية ج 5 ص 75 ، وصحيح مسلم بشرح النووي
ج 11 ص 95 ، ومسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 356 ح 2992 ، والكامل في
التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 230 وكتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 287 وما
فوق ) .
كانت هذه أول عروة وأخطر عروة تنقض من عرى الإسلام ، فقد تجاهلت
زعامة بطون قريش وجود النبي ، وأعلنت وبكل صراحة ، أن القرآن يكفي ، ولا
حاجة لما قاله النبي أو سيقوله ! !
وقد مهدت زعامة بطون قريش لهذا الموقف المدمر ، فبثت سلسلة من
الشائعات التي تنصب كلها على ضرورة عدم الوثوق بكل ما يقوله النبي ، لأنه بشر
يتكلم في الغضب والرضى ، ودوره مقتصر على تلاوة القرآن ، وتبليغ الناس ، ما
يوحى إليه من هذا القرآن فقط . وقد وثقنا ذلك في كتابنا ( المواجهة ) مع رسول الله
وآله . وعندما تسلمت هذه الزعامة قيادة الأمة بعد وفاة النبي ترجمت أقوالها .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 38
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٨