نهر ، وقد مددت يدي لاغترف فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت يدي إلى فمي
حتى أقتل ) . ( راجع كنز العمال ج 3 ص 345 نقلا عن ابن عساكر ) وروى
البخاري في صحيحه ( كتاب العلم ج 1 ص 34 ) عن أبي هريرة أنه قد قال :
( حفظت من رسول الله وعائين ، فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا
البلعوم ) ! ! وقال : ( إني لأحدث أحاديثا لو تكلمت بها في زمن عمر أو عند عمر
لشج رأسي ) . ( راجع البداية لابن كثير ج 8 ص 107 ) وفي عهد عمر بن الخطاب
عزم أبي بن كعب أن يتكلم في الذي لم يتكلم به بعد وفاة الرسول فقال : ( لأقولن
قولا لا أبالي أستحييتموني عليه أو قتلتموني ) . ( راجع ابن سعد ، الطبقات الكبرى
ج 3 ص 501 والحاكم باختصار ج 2 ص 329 وج 3 ص 303 ) . ووعد أن
يكشف الحقائق أمام الناس يوم الجمعة ، وترقب الناس ذلك اليوم الذي يكشف فيه
أبي بن كعب حقائق ما سمعه من رسول الله ، ولكن في يوم الأربعاء مات الصحابي
العظيم الذي وعد بكشف الحقائق . قال قيس بن عباد : رأيت الناس يموجون ،
فقلت : ما الخبر ؟ فقالوا : مات سيد المسلمين أبي بن كعب ، فقلت : ستر الله على
المسلمين حيث لم يقم الشيخ ذلك المقام ) . ( راجع المسترشد لابن جرير الطبري
ص 28 ، ومعالم الفتن لسعيد أيوب ج 1 ص 257 ) .
والخلاصة أن منع رواية وكتابة أحاديث الرسول قد تحول إلى قانون
أساسي ، نافذ المفعول في كل أرجاء دولة الخلافة ، ولكن لا بأس برواية الأحاديث
التي تمدح القائمين على الحكم ، وتضفي طابع الشرعية والمشروعية على
تصرفاتها ، فرواية مثل هذه الأحاديث مباحة حتى وإن كانت مختلقة ، ورواة هذه
الأحاديث من المقربين ، حتى وإن كانوا أعداء لله ولرسوله ! ! وبمدة وجيزة ، حلت
عرى الإسلام كلها عروة بعد عروة ، ولم يبق غير الصلاة ، وحشر المؤمنون الذين كانوا
يصلون على طريقة رسول الله ، وضيق
الخناق عليهم على اعتبار ( أنهم شواذ ) يخالفون جماعة المسلمين وإمامهم ،
ويتفردون بصلاة تختلف عن صلاة الأمة ! ! قال حذيفة أمين سر رسول الله : ( لقد
ابتلينا حتى أن الرجل ليصلي وحده وهو خائف ) . ( راجع صحيح البخاري ج 1
ص 180 كتاب الجهاد والسير ) . وقال حذيفة أيضا : ( فابتلينا حتى جعل الرجل منا .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 35
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٥