عقلا أن يخبر الرسول الأمة بهذه الأخبار الخطيرة على مسؤوليته ، وباجتهاد منه ،
وبدون تفويض إلهي ! ! ومن الناحية الواقعية فقد تحقق ما أخبر به الرسول وحذر
منه ، فلا أحد من أولياء الخلفاء ، ومن شيعة الخلافة التاريخية يمكنه أن يزعم بأن
الإسلام كله قد بقي على حاله . أو ينكر بأن عرى الإسلام كلها لم تنقض . لقد بين
الرسول ما هو كائن وما سيكون إشفاقا ورحمة بالأمة ، وقياما بواجب البيان ، ولقد
حذر وأنذر إقامة للحجة على المكذبين والمكابرين ، وإرشادا للصادقين ليبقوا
دائما على الصراط المستقيم . وكان الرسول صادقا في بيانه ورحمته ، وتحذيره
وإنذاره ، وأنه لم يخبر بتلك الأخبار المستقبلية اجتهادا منه كما كانوا يتصورون ،
أو تحليلا شخصيا ، إنما كانت تلك الأخبار الموثوقة ثمرة وحي إلهي ، صدقه ما وقع في المستقبل ، لأن الله ورسوله لا يقولان إلا الحق والحقيقة . .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 37
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٧