التاريخيين ، وبقوة الدفع النبوي ، وبالآلية التي أوجدها النبي ، وبالجيش الذي
أسسه النبي قد فتحوا مشارق الأرض ومغاربها ، إلا أنه لم يرو راو قط أن أحدا من
الخلفاء قد أمر أحدا من آل محمد أو من أهل بيته ، أو أحدا ممن يواليهم ، بل على
العكس كان الخلفاء يختارون الأمراء والعمال والولاة من الكارهين لآل محمد
والحاقدين عليهم ، أو ممن كانوا لا يرون لآل محمد أي فضل أو تميز عن الناس .
ولم تكتف زعامة قريش بذلك إنما حاولت أن تضرب آل محمد ببعضهم وأن توقع
بينهم كما فعلت عندما وعدت العباس ببعض الأمر لتتمكن من الانفراد بعلي بن
أبي طالب ، وإبطال حجته ، وحاولت أن تفتت وحدة البطن الهاشمي ، ولكن
محاولاتها فشلت في البداية ونجحت فيما بعد ! !
ورصت زعامة البطون ، وقادت بنفسها حملة كبرى هدفها طرد وتقتيل
وتشريد وإذلال آل محمد ، فهددت عليا بالقتل ، وشرعت بحرق بيت فاطمة على
من فيه ، وفيه ابنا الرسول الحسن والحسين ، وحرمتهم من ميراث النبي وتركته
وصادرت ممتلكاتهم ، ثم سمت الحسن ، ثم قتلت الحسين ، وأبادت أهل بيت
النبوة ، وتجاهلت ومعها الأكثرية الساحقة من المسلمين نداءات النبي التي لم
تتوقف ، ووصاياه المتلاحقة : ( اتقوا الله في أهل بيتي ) ، وقد عبر الإمام زين العابدين عن هذا الهول بقوله : ( لو أن رسول الله قد حرض المسلمين علينا ما
زادوا على ما فعلوا . . ) .
وهكذا تم استبعاد أهل بيت النبوة ، وحرمانهم ، والتنكيل بهم وإذلالهم ،
ومعاقبة أوليائهم ، فقد مر على المسلمين حين من الدهر كان فيه حب آل محمد أو
موالاتهم من جرائم الخيانة العظمى التي عقوبتها القتل وهدم الدار ، والحرمان من
العطاء ، والتجريد من كافة الحقوق المدنية ، بحيث لا تقبل شهادة من يحب
آل محمد ( راجع كتاب الأحداث للمدائني برواية ابن أبي الحديد في شرح النهج
ج 3 ص 595 تحقيق حسن تميم ) .
فإذا عرفت أن أهل بيت النبوة هم أحد الثقلين بالنص الشرعي ، وأن الهدى
لن يدرك إلا بالتمسك بهما : ( كتاب الله وعترة النبي أهل بيته ) تكتشف بيسر بأن
كافة عرى الإسلام قد حلت بالفعل ، وأن الذين حكموا باسم الإسلام كانوا يصيبون .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 41
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤١