لتحقيق الغايات والأهداف الدينية ، لكنها ليست على شاكلة الدول التاريخية التي
ادعت بأنها دول دينية ، ولا على شاكلة دول الأنبياء والرسل التي عرفنا نماذجها ،
إنها دولة دينية من نوع خاص ! ! وهي نسيج وحدها تماما ، من حيث مداها وشمول
ملكها ، فدولة الإمام المهدي كما أسلفنا تشمل العالم كله . ( راجع الحديث رقم
858 ) ، ويشمل ملك الإمام المهدي العالم أيضا ( الحديث رقم 959 ) ، وهذه حالة
فريدة لم يتحقق مثلها في دول الملوك الذين ادعوا بأن دولهم دينية ، ولا في الدول
التي أسسها الأنبياء والرسل ! ! ثم إن هناك ظاهرة عجيبة وفريدة من نوعها في دولة
الإمام المهدي تتمثل بتسخير كامل لمخزونات الأرض والسماء لتحقيق الأهداف
التي وعدت دولة الإمام المهدي بتحقيقها ، فكم أكد الرسول الأعظم والأئمة
الكرام بأن الأرض في عهد الإمام المهدي ستخرج كل كنوزها ونفائسها ونباتها ،
وأن السماء ستنزل كل قطرها ومائها وبركاتها وقد وثقنا ذلك وتلك حالة فريدة من
نوعها ، إنها عرض كامل لبركات الحكم الإلهي الأمثل ! ! ! وتصحيح عملي لمفاهيم
البشرية الخاطئة عن الحكم الديني الإلهي الحقيقي .
6 - الإصرار على تحقيق غاية
دولة آل محمد
وتتجلى طبيعة دولة آل محمد بإصرارها العجيب على تحقيق غاياتها
ومبررات وجود دولة الإمام المهدي ، وهو إصرار لا يعرف الحلول الوسط ، ولا
يعرف المستحيل فلا بد من القضاء التام على كل الظالمين والجبابرة ، ولا بد من
محاكمتهم والانتقام منهم وتطهير الأرض من وجودهم لأنه رجس وقذارة وقرف ،
ولا بد من فتح كافة حصونهم ، حصون الضلالة ، وهذا أمر لا يحتمل التأخير أو
التأجيل ولا بد من رفع ظلمهم من الأرض ، ولا بد من ملء الأرض بالعدل كما
ملأها المجرمون بالظلم ولا بد من هدم ما خلفه المجرمون ، من مظاهر ظلمهم
وانحرافهم ، ( الحديث رقم 861 و 1123 ) ، وهدم أمر الجاهلية كله وإبطاله
( الحديث رقم 862 ) ليكون تطهير الأرض كاملا من الظالمين وآثارهم ، وكل ما
يدل عليهم ، ورفع فقههم الفاسد وإبطال كافة مفاعيله . وهذه هي المهمة العاجلة ،
والمبرر الأول لوجود دولة المهدي أو دولة آل محمد ، لأن ظلم الجبابرة قد مس
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 311
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣١١