الخاصة وجود حالة الانسجام العام والمطلق ، واختفاء مظاهر الصراع بكل أشكاله
وعلى الأخص الصراع الطبقي ، فالكرة الأرضية كلها إقليم لدولة آل محمد ، وأبناء
الجنس البشري مواطنون في تلك الدولة ، يعتنقون دينا واحدا وهو دين الإسلام ،
فلا نجد على وجه الأرض إلا من يقول لا إله إلا الله . فأبناء الجنس البشري على
مختلف منابتهم وأصولهم وأعراقهم وألوانهم يعتنقون نفس الدين ، ويخضعون
لذات النظام ، ويشعرون بأنهم أخوة لا فرق بين لون ولون وعرق وعرق ، فهم أسرة
كبيرة أبوهم آدم وأمهم حواء ، تكاثروا كما تتكاثر الأسرة الواحدة ، ثم نزغ الشيطان
بين الإخوة فاختلفوا ، فأرسل الله الإمام المهدي وأقام دولة آل محمد لغايات
إصلاح ذات البين ، وإعادة المياه لمجاريها ، وساعد الإمام المهدي على تحقيق
هذا الإنجاز قضاؤه على أسباب الخلاف والاختلاف فالإمام المهدي إمام شرعي
اختاره الله وأعده وأهله للقيادة والمرجعية ، فليس في العالم كله من هو أعلم ولا
أفضل ولا أتقى ، ولا أقرب لرسول الله من الإمام المهدي . هذا كله يخلق ويرسخ
ثقة أبناء الجنس البشري في إمامهم وقائدهم الإمام المهدي ، ويقطع دابر التنافس
على القيادة ، ويخلق حالة من الاستقرار ويؤدي للقضاء على مبررات النزاع
السياسي ، خاصة وأن أعضاء حكومة الإمام المهدي فرادى ومجتمعين يجمعون
مميزات خاصة بهم لا تتوفر لدى أي طامع بمنصب الوزارة أو الولاية .
كذلك فإن دولة آل محمد تقضي أيضا على أسباب النزاع الاقتصادية وتغلق
أبواب التنافس المرير على المال ، فعندما تحقق دولة آل محمد الكفاية المطلقة
لكل واحد من أبناء الجنس البشري ، والرخاء المطلق للجميع فلا يبقى على وجه
الأرض محتاج واحد ، أو معوز واحد ، ولا يجد أصحاب الأموال رجلا واحدا يقبل
زكاة أموالهم ، وعندما يجد الناس الذهب والفضة مكومة كالجبال ، وكرمال
الصحاري ، فما هو الداعي لأسباب التنازع الاقتصادي ! ! وهكذا في كل الأمور
حيث تتولى دولة آل محمد القضاء على أسباب الشر واجتثاثها من الأرض لتضمن
حالة الانسجام المطلق بين أبناء الجنس البشري ، وعدم وجود ما يكدر صفوهم ،
أو ينغص عيشهم ، ثم إن الإمام المهدي وطاقم حكومته ، لن يوقظوا نائما ولن
يهرقوا دما ( الحديث رقم 130 ج 1 ) وسيرحمون مساكين العالم فيشعرون كأن .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 314
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣١٤