الأرضية التي ستخضع لسلطان دولة آل محمد ، لأن الإمام المهدي سيدعو إلى
الإسلام جديدا ، ويهدي الناس إلى أمر قد دبر فضل عنه الجمهور كما حدث الإمام جعفر الصادق . ( راجع الحديث رقم 1122 ) وقال الصادق يوما لجليسه : ( يا
أبا محمد إذا قام القائم استأنف دعاء جديدا كما دعا رسول الله ) . . . ( الحديث
612 ) ، وقال الإمام الصادق أيضا . . . أما والله لا تذهب الأيام والليالي . . .
حتى . . . ويرد الحق إلى أهله ويقيم الدين الذي ارتضاه لنفسه فأبشروا ثم
أبشروا . . . ( الحديث 1126 ) . وقد أكد الرسول الكريم هذه الحقيقة بقوله :
( . . . يبايع له الناس بين الركن والمقام ، يرد به الدين ، ويفتح له فتوح ،
فلا يبقى على وجه الأرض إلا من يقول : لا إله إلا الله ( الحديث رقم 309 من أحاديث
معجم الإمام المهدي ج 1 ) . وقال الإمام الحسين : ( إن الإسلام قد يظهره العالم
على جميع الأديان عند قيام القائم عليه السلام ) فليس عجيبا بعد هذا كله بأن يكون
الإسلام هو الدين الرسمي والفعلي الوحيد لدولة آل محمد .
5 - طبيعة دولة الإمام المهدي أو دولة آل محمد
دولة دينية ولكن
طبيعة دولة المهدي أو دولة آل محمد مختلفة بالكامل عن طبيعة الدول التي
عرفتها البشرية طوال تاريخها ، فلا نعرف دولة على الإطلاق قد حظيت بالدعم
الإلهي الدائم والمطلق كما تحظى به دولة الإمام المهدي فالملائكة الكرام فرقة
دائمة من فرق جيشها كما أسلفنا ، وكافة الآيات والمعجزات التي خص الله بها
أنبياءه ورسله تحت تصرف الإمام المهدي كما وثقنا ، ورسل وأنبياء وأولياء
صالحون يعملون مع المهدي ويأتمرون بأمره كما أثبتنا ، ويفهم من حديث الباقر
بأن القوى الطبيعية ستكون مسخرات للإمام المهدي الحديث رقم 870 ج 3 ، ثم
إن الإمام المهدي ليس نبيا وليس رسولا إنما هو إمام شرعي ، اختاره الله سبحانه
تعالى وسبقه أحد عشر إماما ، ومع هذا تكلف دولته بتحقيق غايات وإنجاز مهمات
لم يكلف نبي ولا رسول ولا إمام من قبل بتحقيقها وإنجازها ! ! إنها دولة دينية لأن
الدين محور اهتمامها ، ومبرر وجودها ، وقانونها النافذ ، وإمكانيات الدولة مسخرة .