وأن ينصف ! ! ! بطون قريش فيعلن حقها بالملك من بعده ويعترف بهذا الحق ، كما
اعترفت له بطون قريش بالنبوة ! ! ! ولكن النبي لم يجر أية تعديلات على ترتيباته
السابقة ! ! ! إذا لم يبق أمام زعامة بطون قريش وحلفائها إلا أن تفرض رأي الأكثرية
بالقوة ، وأن تحول بين دولة آل محمد وبين الظهور ، وتقيم بدلا منها دولا لبطون
قريش متتابعة لأن أكثرية الناس بعد الإسلام يتبعون قريشا ، تماما كما اتبعوها أثناء
مقاومتها للنبي وحربها له . والفرق أنهم الآن يتبعونها تحت خيمة الإسلام وكانوا
سابقا يتبعونها تحت خيمة الشرك ! ! ويكفي محمدا والهاشميين أن بطون قريش
جميعا ومواليها ومن تعاطف معها من العرب ، والمنافقين ، والمرتزقة من الأعراب
يعترفون بنبوته ، ويتلفظون بالشهادتين وهم من حيث المبدأ على دينه ، فماذا يريد
غير ذلك ! ! ! أما أن يتأمر أحفاده على بطون قريش ومن والاها ، وأن يكونوا قادة
لها إلى يوم الدين ، فالموت أهون على البطون منه وهي لن تقبله حتى ولو اضطرت
إلى ترك الدين نفسه ! ! ! وتحددت الخيارات بخيار واحد إما دولة آل محمد وردة
البطون ومن والاها عن الإسلام ، وأما دولة البطون وبقاء البطون ومن والاها على
دين الله بالقدر الذي تراه مناسبا ! ! ! ولقد فهم الرسول في آخر أيامه هذه الحقيقة ،
وفهمها الإمام علي وأعلنها بأكثر من مناسبة في ما بعد .
وصممت زعامة بطون قريش وقادة النفاق على ذلك ، وركبوا رؤوسهم ،
وأخذوا يتربصون ، وينتظرون بفارغ الصبر موت النبي ، ليستولوا بالقوة والتغلب
وكثرة الأتباع على الملك الذي تمخضت عنه النبوة ! ! ! وليلغوا نهائيا كافة
الترتيبات الإلهية المتعلقة بقيادة الأمة طوال عصر ما بعد النبوة ، والتي أعلنها
النبي ، لأن هذه الترتيبات مجحفة على حد تعبير زعامة البطون ، ومن المحال أن
يأمر بها الله ! ! إنما هي صادرة عن محمد ومحمد بشر يتكلم في الغضب والرضى ! !
وبالتالي فإنها غير ملزمة ! ! لأن المسلمين أعرف بشؤون دنياهم ! ! وفضلا عن ذلك
فإن القرآن وحده يكفي والقرآن لم يعلن صراحة عما أعلنه النبي ! !
كشف حقيقة ما يجري
الله جلت قدرته على علم تام بما تدبره زعامة البطون ، وحلفائها ، وعلى علم .