الفصل الثامن
دولة الإمام المهدي هي دولة
آل محمد ، وستكون آخر الدول
نشوء دول التاريخ السياسي الإسلامي وحرمان
آل محمد من تكوين دولة خاصة بهم
لو استعرضنا تاريخ دولة الخلافة التاريخية ، والدول التي تعاقبت على حكم
الأمة الإسلامية لتبين لنا بوضوح تام أن كافة الجماعات والإفراد الذين عرفوا
رسول الله ، أو آمنوا به ، أو تظاهروا بهذا الإيمان قد استفادوا من الملك العريض
الذي بناه رسول الله ، فنالوا نصيبا من الجاه ، ونصيبا من النفوذ وبعض الأفراد
والجماعات ، استولوا على ملك النبوة ، وكونوا في هذا الملك دولا خاصة بهم ،
تحمل أسماءهم ، أو أسماء عائلاتهم ، وعللوا ذلك بمبررات مختلفة وغير مقنعة ،
ولكن تلك المبررات جميعا تستند عمليا على القوة والقهر وكثرة الأتباع وتسخير
موارد دولة الخلافة لتثبيت دعائم تلك الدول بعد إخراج تلك الموارد عن مصارفها
الشرعية .
والفئة الوحيدة التي لم تستفد من ملك النبوة ، ولم تنل نصيبا من جاه ولا
نفوذ هذا الملك ، ولم تتمكن من تكوين دولة خاصة بها هم عترة النبي أهل بيته أو
آل محمد ، مع أنهم الأقرب للنبي والأولى به ! ! ! وأعظم من ذلك أن الذين استولوا
على هذا الملك النبوي حولوه إلى سوط من عذاب جلدوا به عترة النبي أهل بيته .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 293
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٩٣