المحن بأبناء الجنس البشري ، ويشتد البلاء وعندما يكتشف الناس أن الحل الوحيد
والمصلح الوحيد للعالم هو المهدي يخرج من بين المسلمين أفراد هم أكثر الناس
إحساسا بالبلاء ، ورغبة بالخلاص ، وإيمانا بالإمام المهدي المنتظر وثقة بقدرته
الهائلة على التغيير ، وفوق هذا وذلك هم في قمة الوعي والإخلاص لله ، فيطلبون
الإمام المهدي ، ويبحثون عنه وكل واحد منهم لا يعرف الآخر ، وفي ساعة مباركة
تلتقي هذه الفئة التي تجمعت من بلاد شتى على غير موعد بالمهدي المنتظر ، في
مكان ما حول الكعبة المشرفة ، بين الركن والمقام أو بين زمزم والمقام ، فيتعارفون
ويتعرفون على الإمام المهدي ، ويتعلقون به ، ويضعون أنفسهم تحت تصرفه
والأحاديث النبوية المتواترة تؤكد بأن عدد أفراد هذه الفئة لا يتجاوز ثلاثمائة
وبضعة عشر رجلا وهو عدد يطابق لعدد الذين خاضوا مع الرسول غمار معركة
بدر ، وفي معرض حديثنا عن أصحاب المهدي وأنصاره تعرضنا إلى مواطن أفراد
هذه الفئة ، وعددهم ، وصفاتهم ووثقنا كل ذلك فارجع إليه إن شئت .
وهنالك فئة من المؤمنين رصدت الأحداث وراقبت علامات الظهور ،
وأيقنت أن الإمام المهدي ، يتأهب للظهور وأنه بحاجة إلى الأعوان والأنصار ،
فأعدت للأمر عدته ، واستعدت للخروج والبحث عن الإمام المهدي المنتظر ،
لتعثر عليه وتضع نفسها تحت تصرفه وتنال شرف صحبته ومشاركته في عملية
التغيير الكبرى ، وأبرز مثال على هذه الفئات حملة الرايات السود القادمون من
إيران أو المشرق .
الفئة المؤمنة المؤسسة تضع نفسها تحت تصرف
الإمام المهدي الذي يتأهب للظهور
بعد جهد مضن ، وعناء كبير ، وجدت الفئة المؤمنة الإمام المهدي وتعرفت
عليه ، وتعرف عليها ، ووضعت نفسها تحت تصرفه ، وأقسم أفرادها بأنهم لن
يفارقوه حتى الموت ، واطمأن المهدي بهم ، واطمأنوا به ، وأيقن الإمام المهدي ،
بأنه قد آن أوان ظهوره ، وبدأ بانتظار الأمر الإلهي بالظهور . .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 282
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٨٢