إلا ويعرف جوابه ، وما من مشكلة إلا ويعرف الحل الأنسب لها . هذا من جهة
ومن جهة أخرى فإن المهدي كإمام وكوارث لعلمي النبوة والكتاب على علم يقيني
بتاريخ الظلم والظالمين الأسود في العالم ، ومواقف الظالمين المخزية من الرسل
والأنبياء والأولياء وعباد الله الصالحين ، ومن جهة ثالثة فإن الإمام المهدي بوصفه
خاتم أئمة أهل بيت النبوة على علم يقيني بحجم الظلم والتشريد والقتل والتطريد
الذي اقترفه الظالمون بحق آبائه وأجداده الأكرمين وبحق مواليهم الصادقين ، ثم إن
الإمام المهدي نفسه أحد ضحايا الظلم والتطريد والتشريد ، ثم إن أي محاكمة
عادلة ومنصفة ستدين الظالمين ، وستحملهم مسؤولية إجهاض الدعوة الإسلامية
وصرفها عن مسيرتها ، تلك المسيرة التي لو بقيت في مسارها الصحيح لتغير مجرى
التاريخ ، ولكان العالم بغنى عن قرون من الهول والاضطهاد والظلم ، ثم إن
الظالمين هم الذين أذلوا الجنس البشري ، وألبسوه أزياء الذل والهوان والعبودية ،
وصادروا منه كافة الحقوق التي وهبها الله تعالى له ، كل هذه الأسباب جعلت من
الظالمين العدو الأول لله ولرسوله ، ولأهل بيته ولمن والاهم ، وقد عهد الله لرسله
ولأوليائه بأن لا يركنوا إلى الظالمين ، ثم إن الظالمين رجس ، وقد أمر المهدي بأن
يطهر الأرض من أعداء الله ومن رجسهم ، وأن يفرغها تماما من ظلمهم ، وأن
يملأها بالعدل كما ملأها الظالمون بالجور والظلم والعدوان . هذه طبيعة
ومستندات ومصادر العقيدة القتالية للإمام المهدي وأعوانه ، وهي طبيعة خاصة
تفرض على الإمام المهدي وأعوانه ، أن يضربوا الظالمين وأعوانهم بكل قسوة
وبدون رحمة ، لأن القسوة مع الظالمين مهما اشتدت لن تبلغ معشار الجرائم القذرة
التي ارتكبوها بحق الله ورسوله والمؤمنين والجنس البشري عامة ، فالظالمون
مجرمون عتاة ، لا يمكن إصلاحهم أو استصلاحهم ، لقد مردوا على الظلم ،
وكفروا بالله ورسوله ، وعبدوا مصالحهم وشهواتهم من دون الله ، وسخروا كل ما
طالته أيديهم لإشباع تلك المصالح والشهوات ، إنهم أساتذة بالكفر والفسوق
والنفاق فما طالت أيديهم النجسة شيئا إلا لوثته وأفسدته ، فالحل الجذري يكمن
بالقضاء عليهم وتهديم أركانهم ، وتقليع أظافرهم بشكل لا تنمو بعده أبدا . .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 258
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٥٨