تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الشعوب يزرعون في قلوب أبناء الشعوب الأرض وقبائله الرعب والهلع والخوف ، فمصير الذي لا يسير بركابهم الموت الزؤام ، أو قطع رزقه وحرمانه من حقوقه ، وتجويعه حتى الموت البطئ ، تلك الأساليب الإجرامية التي عممها الظالمون في الأرض طبعت أبناء الجنس البشري بطابع الذل ، ووسمتهم بسمة العبودية ، وأبطلت في نفوسهم عناصر المقاومة ، وجعلت الرعب والخوف مقيما دائما بلا شعور كل واحد من ضحايا الظلم والظالمين . وتحول كل واحد من رعاياهم إلى آلة بأيديهم أو مطية من مطاياهم أو عبد من عبيدهم .

اللغة التي يفهمها أئمة الضلالة

أئمة الضلالة يتقنون لغة واحدة وهي لغة القوة ، والغلبة ، والبطش والقهر ، والإذلال ، والقتل ، والرعب ، والخوف ، هذه هي مقومات وجودهم ، وأساس ملكهم ، وضمانة استمراره ، وهم لا يعرفون الدين إلا بالقدر الذي يروي شهوة الحكم عندهم ، ويخدم هذه الشهوة وهم لا يعرفون الرحمة إلا كأداة من أدوات ضحكهم على عباد الله . إن أئمة الضلالة وأعوانهم لا دين لهم ولا أخلاق ، ولا مبادئ ، ولا يقرون بوجود أية حواجز تقف بوجه ظلمهم ، أو ما يريدون ، لقد حولوا الكرة الأرضية إلى غابة يحكم القوي فيها الضعيف ، ويفترس ذو الأنياب من لا ناب له ، حولوها إلى مسرح لا شرعية عملية فيه إلا الظلم وفقه الهوى . فالقوة أولا ، والقوة هي عصب الحياة وناموسها . جوهر مشكلة الإمام المهدي مع أئمة الضلالة في الأرض أئمة الضلالة الذين يحكمون العالم عند ظهور الإمام المهدي لن يتركوا الحكم بالرضا ، لأنهم لا يفهمون الرضا ، ولا وجود لهذه الكلمة في قواميسهم ومن جهة أخرى ، فإن أئمة الضلالة قد أدمنوا شهوة الحكم ، وباعتقادهم أن حياتهم ستنتهي إن هم تخلوا عنه ، ويخيل إليهم أن الكرة الأرضية ستخرب إن لم يحكموها ، ومن جهة ثالثة ، فإن القوة والقوة وحدها هي الحكم الفصل بين أئمة الظلم ومن ينازعهم الحكم . والأخطر من ذلك كله أن أئمة الضلالة قد حولوا .