الزمان يكون الرجل من صلبه كذا وكذا رجلا وإن مولى القوم من أنفسهم ) . .
( الحديث رقم 707 ) .
ولكن لماذا قريش
بالذات ؟
بطون قريش ال 23 هي التي وقفت وقفة رجل واحد ضد النبي ، وضد بني
هاشم وضد من والاهم طوال فترة ال 13 سنة التي سبقت الهجرة وهي التي تآمرت
على قتل النبي مرات متعددة ، وحصرته وبني هاشم وقاطعتهم ثلاث سنين في
شعب أبي طالب ، وهي التي استعدت عليه العرب وجيشت الجيوش وحاربته بعد
الهجرة بكل سهم ، وبكل وسائل الحرب ، ولم تتوقف بطون قريش عن القتال إلا
بعد أن أحاط بها النبي ، ودخل عاصمة الشرك ، فاستسلمت واضطرت مكرهة
لإعلان إسلامها ، فسمى رسول الله أبناءها بالطلقاء ، وعفى عنهم ، وبعد العفو
اختلط المهاجر من بطون قريش بالطليق ، ورتبوا أمر الانقلاب على الشرعية
الإلهية ، ورفعوا شعار أن الهاشميين قد أخذوا النبوة ولا ينبغي لهم أن يأخذوا
الملك أيضا ، وبموجب هذا الشعار أخذت بطون قريش الأئمة الذين اختارهم الله
لحكم الأمة ، ووضعت بدلا منهم خلفاء موالين للبطون ومن أبنائها ، فكانت بطون
قريش هي التي وضعت اللبنة الأولى للنظام الوضعي ، وهي أول من رفع الحكم
الإلهي من الأرض ، وهي التي حلت عرى الإسلام بدءا من الحكم وانتهاء بالصلاة
والطلقاء منهم هم أول من اخترع فقه الهوى ، فهم معدن الظلم ومنبته الأول ،
ومنهم انطلق كل شئ ، وبطون قريش هي التي شرعت قوانين التطريد والتشريد
والتقتيل لآل محمد ، وهي التي نفذت بأيديها كل تلك الجرائم ، فأحرقت ،
وقتلت ، وشردت وهددت ، وأذلت آل محمد ، وجرأت الناس عليهم ، وأخرتهم
وهم المتقدمون ، وقدمت عليهم كل متأخر ، فتخرجت على يد أبنائها كوادر
الظالمين ، وعتاة الطغاة ، فهل تعجب بربك إن قتل الإمام المهدي منهم ألفا
وخمسمائة أو ثلاثة آلاف ! ! من ذريتهم السالكين درب آبائهم وأجدادهم ! ! إن إبادة
تلك النوعية هي الجزاء المناسب لجرائمها ! ( راجع كتابنا المواجهة تجد التوثيق
والتفصيل ) . .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 260
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٠