معاوية وذرية الحكم بن العاص هذا الملك الذي مس أهل بيت النبوة ومن والاهم
بنصب وعذاب ، فإن الإيرانيين الذين وعوا التاريخ السياسي للخلافة التاريخية لن
يقبلوا بتكرار مأساة الحكم الأموي ، بل سيقاتلون حتى آخر رجل منهم للحيلولة
دون ذلك ، ثم إنه حسب رصد الخاصة من الإيرانيين ، فإن أوان ظهور المهدي قد
حان ، والعلامات كلها قد ظهرت ، ولا بد أن يكون ذلك الأموي الطامع ببناء ملك
لبني أمية ، وتوحيد المسلمين تحت الراية الأموية ، لا بد أن يكون هو السفياني
اللعين الذي أشارت إليه الأحاديث النبوية ، والذي يتزامن ظهوره مع ظهور الإمام المهدي ، وتلك هي الفرصة الذهبية التي ترقبها الإيرانيون ليقفوا إلى جانب
المهدي المنتظر المنقذ الذي طال انتظاره ، وينالوا شرف موالاته ونصرته ، أضف
إلى ذلك فإن شيعة أهل بيت النبوة المخلصين قد تعلموا من وقائع التاريخ ، وآلوا
على أنفسهم بأن لا تتكرر مأساة خذلان الإمام الحسين ، فإذا كان المسلمون قد
تركوا الإمام الحسين وحيدا في كربلاء ، ولم ينصروه ، فإن الشيعة الصادقة لن
تترك الإمام المهدي وحيدا بل ستقف معه ، وقفة رجل واحد ، وستقاتل دونه
حتى الموت .
هذه الأسباب مجتمعة ومنفردة هي التي ستقف وراء خروج أصحاب الرايات
السود للتصدي لذلك المغامر الأموي ، ومن والاه ، ولنصرة الإمام المهدي المنتظر
والمساهمة بإقامة دولة آل محمد ، دولة العدل الإلهي التي طال انتظارها .
قال الإمام علي : ( إذا خرجت الرايات السود . . . التي فيها شعيب بن
صالح ، تمنى الناس المهدي فيطلبونه . . فيخرج المهدي من مكة ومعه راية
رسول الله . . . ) . ( الحديث 620 ) .
وجاء في حديث آخر : ( إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة ، بعث في
طلب أهل خراسان ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي ) . . . ويلتقي الجيش
الإيراني مع جيش السفياني في منطقة ( إصطخر ) وتكون بين الجيشين ملحمة
عظيمة ، تظهر فيها الرايات السود . ( راجع الحديث رقم 621 ) .
وقد شجعت
الأحاديث المسلمين على الالتحاق والانضمام لحملة الرايات السود القادمين من
إيران مثل قول الإمام علي لأحد محدثيه ( يا عامر إذا سمعت الرايات السود مقبلة ، .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 232
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٣٢