المنتظر سوف يؤم المسيح ابن مريم في الصلاة ، وعندما ينزل المسيح ابن مريم
تكون للمهدي دولته المستقرة ، وحكومته المشكلة ، وجيشه القائم ونفوذه وصيته
الواسع ، مما يعني أن المهدي هو الإمام الشرعي والرئيس الفعلي لأمته ورعاياه ،
ويفهم بوضوح من الأحاديث والأخبار التي عالجت هذه الناحية ، بأن السيد
المسيح مكلف بمهام معينة تساعد على تمكين أمر المهدي ، وهزيمة أعدائه ، وأن
الاثنين سيشكلان فريقا واحدا برئاسة المهدي ينصب هدفه بالدرجة الأولى
والأخيرة على إنقاذ الجنس البشري وهدايته إلى الصراط المستقيم ، والعمل معا
لتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة أعداء الله هي السفلى ، وتوحيد العالم كله
لتكون له دولة واحدة ، ودين واحد هو دين الله ، ولتقسيم موارد العالم على سكانه
بالسوية ، ليتحقق الوفر والكفاية للجميع ، ولتعيش البشرية أزهى عصورها في
ظلال الحكم الإلهي ، فيحق الله الحق ويبطل دعاوي المبطلين .
فعندما يرى أتباع الديانة المسيحية المسيح ابن مريم نفسه منقادا للمهدي
ومتبعا لدينه ، فما هي حججهم ، وما هي مبرراتهم لمخالفة المسيح وعدم اعتناقهم
للدين الذي اعتنقه ! ! ثم ماذا يبقى لهم إن كان المسيح نفسه على غير دينهم ، وهذا
يدعوهم وبالضرورة لاعتناق الإسلام دين الله ودين المهدي والمسيح ، وعندما
تدخل هذه الكثرة من أتباع المسيح في الإسلام على يد المسيح وبمساعدته ، فإن
دخولها سيخلق حالة من الانبهار العالمي ، والوعي العالمي ، والمناخ الملائم
لاعتناق العالم لدين الإسلام فتقبل الأكثرية الساحقة على دين الله لتدخله أفواجا
أفواجا ، ويبدو أن اليهود سيقاومون بكل قواهم ، وسيقتل خلق كثير منهم ، ولكن
من يبقى منهم سيستسلم في النهاية ويعتنق الإسلام . ثم إن الله سبحانه وتعالى
سيسلح المهدي والمسيح بفيض وافر ودائم من الآيات الربانية والمعجزات
المتتابعة التي تخضع لها الأعناق ، بحيث يضطر أكثر الخلق عتوا إلى التصديق
والتسليم .
وعندما ينجح المهدي بتوحيد العالم ، وتكوين دولته العالمية ، ونشر القسط
والعدل وتحقيق الكفاية والرخاء المطلق لكل سكان الأرض ، فلا يبقى فيها محتاج
واحد ، عندئذ يبهر العالم بالفعل ، ويحب هذا الرجل المعجزة حبا عظيما .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 179
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧٩