بالمسلمين ، وأنهم أصحاب الاختصاص باختيار الإمام أو الخليفة أو الأمير ضمن قواعد الشورى .
أ - هذا القول ليس صحيحا لأن الرئاسة الإسلامية ليست شأنا خاصا
بالمسلمين وحدهم بل تخص الله ورسوله والعالم كله ومستقبل البشرية ، إنها
تخص الشرعية الإلهية بكل مقوماتها ، لأن مهمة الإمام في الإسلام أن يقود
المسلمين والعالم وفق إطار الشرعية الإلهية ، وأن يحكم بالحكم الإلهي بلا زيادة
ولا نقصان ، وهذا يستدعي أن يكون الإمام هو الأعلم والأفهم على وجه الجزم
واليقين ، والمسلمون لا يعرفون من يتصف بهذه الصفة حتى يختاروه . لذلك
اختص الله سبحانه وتعالى باختيار الإمام لأنه يعرف على وجه اليقين من هو الأعلم
والأفهم والأفضل والأقرب إليه .
ب - لا يماري أي واحد من المتشككين بأن الرسول كان نبيا وكان إماما أو
رئيسا للمسلمين ، فهل اختاره المسلمون إماما أو رئيسا لهم ، أم أن الله سبحانه
وتعالى هو الذي اختاره وقدمه للناس وقاد عملية إقناعهم بأنه الأعلم والأفهم
والأنسب لرئاستهم ! ! ! وهل اختار الناس النبي سليمان رئيسا لهم ، وهل اختاروا
داود أو طالوت ! ! لأن مهمة الرئيس الإيماني ، أو الإمام ليست الجلوس على
كرسي الحكم وإصدار الأوامر والنواهي ، إنما هي منصبة على تنفيذ برامج إلهية
لإنقاذ العالم وترشيد خطاه على طريق الهداية الإلهية ، والناس لا يعرفون من هو
المؤهل للقيام بهذه المهمة . وهذا هو سر إعلان النبي لإمامة علي بن أبي طالب
والإحدى عشر إماما من أحفاده الطاهرين ، لأن الله تعالى أحكم وأرحم من أن يكل
الناس لأنفسهم ، وأن يتركهم بعد وفاة النبي وفي مرحلة حرجة دون رعاة شرعيين
وقادة مؤهلين . وقد ركزنا على هذه الناحية في كل مؤلفاتنا ويمكنك مراجعة كتابنا
( المواجهة مع رسول الله وآله ) لتقف على تفصيل ذلك وتوثيقه .
ثم إنه لم يصدف طوال تاريخ الخلافة التاريخية أن اختار المسلمون خليفتهم
وفق قواعد الشورى ، لقد كانت الخلافة لمن غلب طوال التاريخ ، فمن يغلب .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 127
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٧