الرد على هذا القول
أ - إنكم تحشرون الجمل في سم الخياط ، وتتقولون على الله ورسوله وعلى
الحقيقة الشرعية بما لم ينزل به الله سلطانا ، فليس صحيحا أن فعل الخلفاء هو
مقياس الشرعية والمشروعية ، فهم في أحسن الأوصاف من أتباع صاحب الرسالة ،
ولم يدع أحد فيهم بأنه نبي ، أو يوحى إليه أو معصوم عن الخطأ ، ولم يدع أحد
منهم بأنه الأعلم أو الأتقى أو الأفضل أو الأقرب لله ولرسوله . وأول تصريح قد
صدر عن الخليفة الأول هو قوله : ( إني قد وليت عليكم ولست بخيركم . . )
وتواترت تصريحات الخليفة الثاني التي جاء فيها : ( كل الناس أعلم من عمر ،
وجهل عمر وعرفت المرأة ، اللهم إني أعوذ بك من معضلة ليس فيها
أبو الحسن . . . ) وحسب مقاييسكم التاريخية فإن الذي جاء بعدهما أقل منهما
فضلا ، وأدنى مرتبة ، فكيف تجاهلتم صاحب الرسالة تجاهلا تاما وجعلتم من
أفعال الخلفاء الثلاثة الأول هي المقياس الأوحد للشرعية والمشروعية ! ! !
ب - إن مقياس الشرعية والمشروعية الإلهية ليس قول ولا فعل الخلفاء
الثلاثة ، أو غيرهم من الخلفاء التاريخيين ، ولكنه قول وفعل صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم ،
ومكانة أي فرد من المسلمين كائنا من كان تتحدد بحجم التزامه بأوامر رسول الله ،
وتقديم خيرة الله على خيرته وأمر الله ورسوله على اجتهاده وما تهوى نفسه .
ج - إن الله تعالى الذي اختار رسوله لقيادة مرحلة التأسيس والرسالة والذي
اختار الأنبياء الكرام والأئمة الطاهرين هو نفسه الذي اختار محمد بن الحسن
ليكون خاتما للأئمة ، وقائدا لفترة آخر الزمان ، والفرق أن محمدا نبي ورسول ،
والمهدي إمام وليس نبيا ولا رسول . وأن محمدا هو الوالد ، والمهدي هو الابن
والحفيد وهو الوارث الشرعي لعلمي النبوة والكتاب ، وهو المؤهل الوحيد لقيادة
المرحلة التي اختاره الله لقيادتها . فإذا أردتم القياس فقيسوا على صاحب الرسالة لا
على غيره . ومهمة المهدي قيادة العالم في آخر الزمان ، وإصلاح البشرية بعد
فسادها ، وإنقاذها بعد أن أوشكت على الغرق ، وهدايتها إلى الطريق القويم ، ثم إن
المهدي مسلح بآيات بينات ظاهرات في السماء والأرض .
د - إذا كان الله تعالى قد اختار الأنبياء وخاتمهم محمد رسول الله واختار
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 129
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٩