أو الخليفة أو الإمام أو الأمير ، ويستشهدون على صحة هذا التصور بما فعل
الخلفاء الثلاثة الأول وأولياؤهم بعد موت النبي ، حيث أنهم لم يعيروا أي انتباه
لتولية رسول الله لعلي بن أبي طالب ، ولا للمكانة المميزة التي خص الله بها أهل
بيت نبيه ، إذ اعتبرها الخلفاء الثلاثة وأولياؤهم من قبيل المديح لا من قبيل
الأحكام الشرعية الملزمة ! ! ثم إن تقديم المهدي المنتظر كرئيس للدولة الإسلامية
المرتجاة هو إخلال بمبدأ الشورى ، وبما فعله الخلفاء الثلاثة ، ومجافاة لروح
الديمقراطية السائدة في العالم الآن ! ! هذه الروح التي استقرت نهائيا ! ! فالمهدي
كما تدل الأحاديث النبوية رجل قد اختاره الله تعالى ، وأعلن النبي هذا الاختيار ! !
وهكذا يحرم المسلمون من المشاركة باختيار حاكمهم ! ! ! لقد سمعت هذا السبب
من بعض المتشككين بعقيدة المهدي وبالأحاديث الواردة فيه ! ! ومن المفجع حقا
أن هذا البعض يحتل مراكز قيادية في أحزاب تدعو إلى عودة الإسلام ، وإعادة نظام
الخلافة التاريخي ! ! ومن المخجل أيضا أن هذه القيادات ما زالت تعتقد وتتيقن أن
نظام الخلافة التاريخي هو نظام الإسلام ، وأنه لا يوجد في الإسلام نظام غيره ! !
فإذا سألتهم ماذا تعني الخلافة ؟ اتهموك بالبلاهة وأجابوك على الفور إنها خلافة
النبي ! ! فإذا قلت لهم إذا كان نظام الخلافة التاريخي هو النظام الإسلامي ، فما هو
النظام الذي كان يطبقه النبي قبل أن ينتقل إلى جوار ربه ؟ لماذا تهملون بالكامل
عصر النبوة ونظامه ، وتتمسكون بكل قواكم بعصر ما بعد النبوة ونظامه ؟ أليس
عصر النبوة هو الأصل ، وعصر ما بعد النبوة هو الفرع ؟ فمن يلجأ إلى الفرع ويترك
الأصل ؟ ! عندئذ تضيق صدورهم ، وتحمر وجوههم ، وتنتفخ أوداجهم ،
ويصرخون بضيق ظاهر ، هكذا فعل الصحابة الكرام ! ! وهذا ما اتفقوا عليه ! ! فإن
قلت لهم : إن الصحابة الكرام بعيوننا رضي الله عنهم ، ولكن أرأيتم إن أمر الرسول
بأمر وفعل فعلا ، وأمر الصحابة الكرام بأمر آخر وفعلوا فعلا فبمن نقتدي ، وأي أمر
نتبع ؟ هل نتبع أمر الصحابة ونقتدي بما فعلوا ؟ أم نتبع أمر الرسول ونقتدي بما
فعل ؟ ! ما لكم كيف تحكمون ! ! إن لكم لما تخيرون ! !
الرد على هذا السبب
حول قولهم بأن الرئاسة أو الإمارة أو الإمامة أو الخلافة شأن خاص
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 126
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٢٦