الأئمة وخاتمهم المهدي المنتظر لتحقيق غايات عالمية محددة فإن بطون قريش هي
التي اختارت الخلفاء الثلاثة ، وكان سبب الاختيار وهدفه منصبا بالدرجة الأولى
والأخيرة على إرغام أنوف آل محمد وحرمانهم من الجمع بين النبوة والملك .
وهي نفس البطون التي قاومت النبي وعادته واستعدت عليه العرب وحاربته طوال
23 عاما ، حتى أحيط بها فأسلمت أو تظاهرت بالإسلام طمعا بالملك الذي
تمخضت عنه النبوة ، فاختيار بطون قريش قبلي من جميع الوجوه ، وغايته بدائية
ومحدودة من جميع الوجوه ، بينما جاء اختيار المهدي إلهيا ولغايات ومقاصد إلهية
مختلفة تماما عن غايات ومقاصد بطون قريش . إنكم تصرون على إدخال الكبير
بالصغير ، وإيلاج الجمل في سم الخياط ، وهذا محال عقلا ! !
ه - ثم إن كل واحد من الخلفاء الثلاثة قد آلت إليه الخلافة بطريقة تختلف
تماما عن طريقة سلفه ، فالأول فلتة ، والثاني بعهد من الأول ، والثالث واحد من
ستة اختارهم الثاني ، ثم ما هو وجه المقارنة بين المهدي وبين الثلاثة ، وأين هي
وحدة العلة حتى تتحقق شروط قياسكم ! !
و - أما قولكم بأن الاختيار قد تم تحت أسماع الصحابة وأبصارهم فأعظم
الصحابة على الإطلاق آل محمد الذين تذكرونهم في صلواتكم وأهل بيته الذين
شهد الله تعالى بطهرهم ، فهل تدلوني مشكورين على خليفة واحد من الخلفاء
التاريخيين قد تولى الخلافة برضاهم وموافقتهم ! !
فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا إلا مكابرة مردودة فقد آن الأوان لتتقوا الله في
تمحكاتكم ، واختلافاتكم ، ولترك التقليد الأعمى ، وللتبرع بتمثيل دور حراس
الشرعية التاريخية ولفك أغلالكم عن عقول المسلمين ، ولو سمع الخلفاء الثلاثة
اختلافاتكم التي لا علم لهم بها لقرفوا منكم ولشعروا بالخجل لأنكم من شيعتهم .
لهذه الأسباب المعلنة التي سقناها مجتمعة ومنفردة يتشكك المتشككون
بصواب فكرة الاعتقاد بالمهدي المنتظر ويشكون بصحة الأحاديث الواردة فيه على
الرغم من إجماع أهل بيت النبوة على صحة الاعتقاد ، وعلى الرغم من شهادة
خمسين صحابيا ، ومن إخراج علماء الأمة الأعلام لهذه الأحاديث وإجماعهم على
صواب الاعتقاد بالمهدي المنتظر ، وعلى الرغم من إجماع الأمة الإسلامية على .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 130
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٠