تستند إلى أسباب معقولة منها :
1 - أن البخاري ومسلم لم يرويا أي حديث صريح بالمهدي المنتظر
الرد على هذا السبب :
أ - لم يقل أحد من علماء الحديث أن كل ما لم يروه البخاري ومسلم غير
صحيح .
ب - صحيحا البخاري ومسلم لم يشتملا على كافة الأحاديث الصحيحة
بدليل قول البخاري عن كتابه الصحيح : ( أخرجت هذا الكتاب من مائة ألف حديث
صحيح ، أو من مائتي ألف حديث صحيح ، فما أعلن البخاري صحته يزيد عما
أخرجه في صحيحه بعشرات الأضعاف ) .
ج - إن البخاري ومسلم قد كتبا صحيحيهما بتاريخ ولادة المهدي المنتظر
وكان مجرد ذكر المهدي المنتظر يثير الرعب في أوصال أركان الدولة العباسية ،
فكانت مخابراتها وعيونها تتحرى عن كل المواليد في ذلك التاريخ ، فمن غير المعقول بهذه الظروف أن يخاطر الشيخان بذكر لفظ المهدي المنتظر ، فلو فعلا
ذلك لواجها دولة لا طاقة لهما بمواجهتها والاهم أن الدولة يمكن أن تتلف
صحيحيهما .
ومع هذا فقد تطرق الشيخان إلى الأحاديث الواردة بخروج الدجال ،
وأحاديث نزول عيسى ، وإمامة أمير المسلمين لعيسى ، فهما يعبران عن وجود
الإمام المهدي : ( بكلمة أمير ) أو الإمام مطلقا ثم إن شراح صحيح البخاري متفقون
على أن البخاري قد قصد بلفظ الإمام : ( الإمام المهدي ) . ( راجع عمدة القاري
بشرح صحيح البخاري ج 16 ص 39 - 40 المجلد الثامن . وفتح الباري ج 6
ص 383 - 385 ، وإرشاد الساري ج 5 ص 419 ) .
ذ - أما مسلم فقد ذكر حديث عن خليفة يحثي المال حثيا ولا يعده عدا ،
وذكر حديث الخسف ، وهذه أوصاف وأحداث لا تنطبق إلا على الإمام المهدي
وعلامات ظهوره .
ر - ثم إن الأحاديث التي أخرجها أصحاب الصحاح الأخرى تتكامل إلى .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 118
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٨