بالمهدي فنقلوا ما سمعوه لأبنائهم ، وصدق الناس لأن هذه من أنباء الغيب التي لا
مجال للاجتهاد فيها .
وتضافر إجماع أهل بيت النبوة ، مع شهادة الخمسين صحابيا مع القناعة
العامة التي تولدت عند المسلمين وتوارثوها جيلا بعد جيل ، فصار الاعتقاد
بالمهدي المنتظر وعلامات ظهوره ، وملامح عهد الظهور عقيدة عند المسلمين تقرأ
تماما مع عقيدتهم الدينية .
وعلى هذا الأساس وبعد التحري والاثبات قام علماء الحديث الأعلام
بإخراج أحاديث المهدي المنتظر ، وحكموا بصحتها وفق الموازين العامة التي
أوجدوها ، وقالوا بتواترها ، وأخرجها المؤرخون وعلماء التفسير وأصحاب السير ،
وأفرد لها رجال الفكر والسياسة بحوثا خاصة ، وتكونت لدى المسلمين مع
اختلاف منابتهم وأصولهم ومذاهبهم وتوجهاتهم عقيدة الاعتقاد بالمهدي المنتظر
الواحدة . وهكذا تحقق اليقين بكل صوره وتصوراته القطعية .
2 - أوهام الشك بعد حصول اليقين
بعد أن حصل اليقين بعقيدة المهدي المنتظر ، وبعد أن عرف المسلمون
إجماع أهل بيت النبوة على صحة هذا الاعتقاد ، وبعد أن أدلى خمسون صحابيا
بشهادتهم على أنهم سمعوا الرسول يبشر بالمهدي المنتظر ويحدث بأحاديثه ، وبعد
أن أخرج العلماء الأعلام هذه الأحاديث وحكموا بصحتها وتواترها كما أسلفنا ،
وبعد أن صار الاعتقاد بالمهدي المنتظر عقيدة لكل المسلمين ، وصار انتظاره فرجا
ومخرجا وعبادة ، بدأت أوهام الشك تتجدد بعد حصول اليقين تراود أذهان
البعض ، ثم صرحوا بها مع علمهم بكل ما أسلفنا ، وأخذوا يشككون بصحة
الاعتقاد بالمهدي المنتظر .
الأسباب المعلنة للشك بعد اليقين
والرد عليها
الذين أبدوا شكوكهم بفكرة الاعتقاد بالمهدي المنتظر ، وبالأحاديث النبوية
الواردة فيه ، أعلنوا بأن شكوكهم لم تنطلق من فراغ ، ولا هي من قبيل التشهي بل
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 117
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٧