الإسلامي على حقيقة أن رسول الله بالفعل قد بشر بالمهدي المنتظر ، وأكد حتمية
ظهوره ، بحيث أنه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطول الله ذلك اليوم حتى
يظهر المهدي المنتظر فيه ، ولا خلاف بين اثنين من كون المهدي من أهل بيت
النبوة .
فهل يعقل بربك أن يجمع أهل بيت النبوة وأولياؤهم ، وعلماء دولة الخلافة
والخلفاء وأولياؤهم وهم على طرفي نقيض على كذب ! ! وبتعبير أدق هل يعقل أن
يجمع كافة المسلمين على كذب ، أو على أسطورة منسوبة للدين ، أو على الكذب
على رسول الله ، أو التقول عليه ! !
يمكن لدولة الخلافة أن تجبر فريقا من الأمة على هدم الكعبة نفسها وهي
أقدس مقدسات المسلمين ، وتجبر الفريق الآخر على السكوت ، ويمكنها أن
تنتهك أعظم حرمات الإسلام ، فتقتل ابن النبي ، وتقتل وتبيد ذرية النبي ، وتسبي
بناته وبأعصاب هادئة بأيدي فريق من الأمة مع ضمان سكوت الفريق الآخر ،
ويمكنها أن تستبيح مدينة النبي ، فتفض بكارات بناتها وتنهب أموالها ، وتقتل
الأكثرية الساحقة من سكانها وتأخذ البيعة من الناس على أنهم خول وعبيد لخليفة
يتصرف بهم تصرف المالك بملكه وأشيائه ! ! كما حدث ذلك في التاريخ فعلا ،
بمعنى أن دولة الخلافة قادرة على فعل كل ما تريده ، ولكنها لا تستطيع أن تجبر
الأمة لتقتنع قناعة تامة ، وتختلق على رسول الله الأنباء المتعلقة بالمهدي المنتظر ،
ولنفترض بأنها استطاعت أن تقود رعاياها ، وتسخر مواردها في حملة اختلاق
كبرى على رسول الله ، فهل يمكنها أن تجبر أئمة بيت النبوة على المشاركة بمثل
هذه الحملة ! ! وهل يمكنها أن تجبر الأئمة على اقتراف جريمتي الكذب والاختلاق
على رسول الله ! ! وهم نماذج بشرية فذة تعتبر الموت سعادة ، والحياة مع الظالمين
شقاء لا يطاق ! !
ثم ما هي مصلحة الخلفاء ، أو رعاياهم ، أو دولتهم ليجمعوا على حقيقة أن
المهدي المنتظر من أهل بيت النبوة ! ! وهم الخلفاء الذين كانوا يؤمنون أن العبيد
والموالي وأعداء الله ورسوله أولى بالخلافة من آل محمد ، فهل يعقل أن يعملوا
بأيديهم الدليل الذي سيدينهم ! ! .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 105
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٥