والخاصة على الاقتناع بها والتسليم بصحتها ، وذلك لإرغام أنوف أهل بيت النبوة ،
وتمييز وإبطال الفضائل الحقيقية التي خصهم الله بها ! !
ومع أن دولة الخلافة لم تعترض على إقبال علمائها على كتابة ورواية
أحاديث الرسول ، ولم تعترض على تحول الرأي العام وتأييده لهذا العمل ، إلا أنها
ضاقت ذرعا بأهل بيت النبوة وأوليائهم ، وشككت بقدرتهم وبما يروونه ،
وشككت بحيادهم أيضا . وتأثر علماء الدولة بذلك تأثرا كبيرا ، فإذا ثبت لديهم أن
هذا الراوي أو ذاك يوالي أهل بيت النبوة أو يقدمهم على غيرهم ، أو يقول
برئاستهم للأمة ، أو بتقدمهم على الخلفاء الثلاثة الأول اعتبروه كاذبا أو غير ثقة ،
وبالتالي لم يأخذوا بروايته ولما اكتشف بعض علماء الدولة أن الشافعي يوالي أهل
بيت النبوة وصفه ابن معين بأنه ثقة ! ! !
وعلى أي حال فقد انطلق أولياء أهل بيت النبوة يروون الأحاديث عن
الرسول وعن الأئمة وفق القواعد والأصول الشكلية التي كان يروي فيها علماء
دولة الخلافة . وكان الشيخ الكليني المتوفى سنة 329 ه أول من ألف موسوعة
بالحديث ، ثم تلاه الشيخ الصدوق المتوفى سنة 381 ه ، ثم الشيخ الطوسي
المتوفى سنة 460 ه ، ثم المجلسي ( البحار ) ثم الحر العاملي ( الوسائل ) وقد
أحرقت موسوعة الشيخ الطوسي كما أحرق الكثير من كنوز أولياء أهل بيت النبوة ،
ولكنهم صمدوا ونقلوا ما وصل إليهم من كنوز وعلوم أهل بيت النبوة التي غطت
كل ما يحتاجه الناس في دنياهم وآخرتهم . ( راجع كتابنا الخطط السياسية
ص 192 - 209 لتقف على تفاصيل ذلك ) . .
حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر — صفحة 102
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٠٢