وعن علامات الظهور ، وعن عصر ظهوره ، ووفق معايير هذه المدرسة وموازينها ،
فقد أجمع أساتذتها وخريجوها بأن تلك الأحاديث صحيحة ، ومتواترة وأنها قد
رواها جمع كبير من الصحابة الكرام والعلماء الذين يمتنع عقلا اجتماعهم على
الكذب ، وأن هذه الأخبار قد شاعت بين المسلمين وتناقلتها أجيالهم جيلا عن
جيل ، واطمأنت لها القلوب فتحولت إلى جزء لا يتجزأ من العقيدة الدينية
والإسلامية .
المدرسة الثانية ، وهي مدرسة أهل بيت النبوة : أساتذتها أئمة أهل البيت
الأعلام الذين تتلمذوا على يد الرسول شخصيا ، وعاشوا وإياه تحت سقف واحد
طوال حياته المباركة ، وأورثهم علمي النبوة والكتاب ، وعهد إليهم بوظيفة بيان ما
أنزل الله من بعده كل في عصره ، وقد تخرج على أيديهم علماء أفذاذ نبغوا بعلمي
النبوة والكتاب ، وقد أجمع أئمة أهل بيت النبوة وخريجو مدرستهم على أنهم قد
سمعوا رسول الله يبشر بالمهدي المنتظر ، ويسميه باسمه محمد بن الحسن وأنه
حفيد النبي ، وأنهم سمعوا رسول الله يصفه وصفا دقيقا ، ويؤكد على حتمية
ظهوره ، مثلما سمعوه وهو يبين علامات هذا الظهور ، ويصف عهد المهدي وما
فيه من عدل ورخاء ، وسيادة على العالم كله ، وظهور لدين الإسلام على كل
الأديان ، وأن هذا المهدي هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل بيت النبوة ، ومن لا
يعتقد بذلك فليس من شيعة أهل البيت ولا من مواليهم الخلص . بمعنى أن هذا
الاعتقاد جزء من حقيقة موالاة وتولي أهل بيت النبوة . ثم إنه ما من إمام من الأئمة
الأخيار إلا وقد بشر بالمهدي المنتظر ، وروى عن جده رسول الله أحاديث تتعلق
بذات المهدي وصفاته ، وعلامات ظهوره ومظاهر العدل ، والعزة ، والرخاء في
صحاحهم وكتب حديثهم تتحدث بالتفصيل عن المهدي ، ويعتبرون ظهوره فرجا ،
وانتظار هذا الفرج قربى إلى الله ودينا .
إجماع المدرستين واستحالة إجماعهما على كذب
لقد رأيت قبل قليل إجماع المدرستين الإسلاميتين الوحيدتين في العالم .