الفصل الخامس :
الآن يمكننا أن نتبين
موقع المهدي في السنة النبوية
بعد استعراضنا لتاريخ رواية وكتابة الأحاديث النبوية ، والظروف التي
أحاطت بهذا التاريخ لدى دولة الخلافة وعلمائها من جهة ، ولدى أهل بيت النبوة
وأوليائهم من جهة أخرى ، وبعد وقوفنا على ما رواه الطرفان عن المهدي المنتظر ،
وعلامات ظهوره ، وعصر هذا الظهور ، يتبين لنا بوضوح ساطع أن المهدي المنتظر
حقيقة من الحقائق الدينية الرئيسة التي أجمع المسلمون على صحتها ، وتواترت
أنباء هذه الحقيقة بينهم ، تواترا لا يقل عن تواتر أركان الإسلام ، وأساسياته
الضرورية ، وأن ما رواه الطرفان عن رسول الله في هذا الموضوع هو جزء لا يتجزأ
من المعارف والمعلومات الدينية التي جاء بها الإسلام كدين ، وأن هذه المعارف
والمعلومات جزء لا يتجزأ من عقيدة الإسلام وتعاليمه .
مدرستا الأمة
تخرجت الأمة الإسلامية من مدرستين لا ثالث لهما .
المدرسة الأولى : وهي مدرسة دولة الخلافة التاريخية ومن والاها من علماء
المسلمين رغبة أو رهبة وقد أجمع أساتذة وخريجو هذه المدرسة على أن المهدي
المنتظر حقيقة دينية ، بشر بها الرسول وأنه سيظهر ذات يوم ، ورووا مئات
الأحاديث عن رسول الله التي تحدثت عن المهدي ونسبه ، وعن حتمية ظهوره ، .