وقد تشبث بعض الأغمار ( 1 ) للطعن في حديث شريك هذا بأمور :
الأول : اختلاط شريك وسوء حفظه .
وجوابه : أن ذلك إنما عرض له في آخر أمره ، فسماع المتقدمين منه ليس فيه
تخليط كما قال ابن حبان في الثقات ، وقال العجلي : من سمع منه قديما فحديثه
صحيح ( 2 ) . انتهى .
ولا نعلم أحدا ادعى أن ابن الرومي سمع من شريك بعد اختلاطه ، فالأصل
عدمه ، والله أعلم .
على أن الغالب على حديث شريك الصحة والاستواء - كما قال
ابن عدي ( 3 ) - والاختلاط إنما وقع في بعض حديثه ، بل لو كان قد انفرد
بحديث الباب لما كان ذلك بضارنا شيئا ، إذ ليس انفراد الراوي وشذوذه
- إذا كان ثقة - من أسباب ضعفه ولا ضعف ما يرويه - كما تقرر في محله -
بل قد قرر الحافظ العلائي أن تفرد شريك ، حسن - كما مر آنفا - .
قلت :
وربما صحح الترمذي حديثه أو حسنه إذا انفرد ، فكيف إذا توبع في حديثه
عن سلمة بن كهيل ، وقد تابعه على هذا الحديث يحيى بن سلمة بن كهيل ، عن
أبيه ، عن سويد بن غفلة ، عن الصنابحي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النقد الصريح لأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح : 104 -
105 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 2 / 497 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 2 / 496 .
( 4 ) العلل - للدارقطني - 3 / 247 .