قال : فما الإيمان وما الكفر ؟
قال عليه السلام : الإيمان : أن يصدق الله فيما غاب عنه من عظمة الله ، كتصديقه
بما شاهد من ذلك وعاين ، والكفر : الجحود .
قال : فما الشرك وما الشك ؟
قال عليه السلام : الشرك هو : أن يضم إلى الواحد الذي ليس كمثله شئ آخر
والشك : ما لم يعتقد قلبه شيئا .
قال : أفيكون العالم جاهلا ؟
قال عليه السلام : عالم بما يعلم ، وجاهل بما يجهل .
قال : فما السعادة وما الشقاوة ؟
قال : السعادة : سبب الخير ، تمسك به السعيد فيجره إلى النجاة ، والشقاوة
سبب خذلان ، تمسك به الشقي فيجره إلى الهلكة ، وكل بعلم الله .
قال : أخبرني عن السراج إذا انطفى أين يذهب نوره ؟
قال عليه السلام : يذهب فلا يعود .
قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح
البدن ، لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه أبدا إذا انطفى ؟
قال : لم تصب القياس ، إن النار في الأجسام كامنة ، والأجسام قائمة بأعيانها
كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر ، سقطت من بينهما بار ، تقتبس
منها سراج ، له ضوء ، فالنار ثابت في أجسامها ، والضوء ذاهب ، والروح : جسم
رقيق ، قد ألبس قالبا كثيفا ، وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، أن الذي خلق
في الرحم جنينا من ماء صاف ، وركب فيه ضروبا مختلفة : من عروق ، وعصب
وأسنان ، وشعر ، وعظام ، وغير ذلك ، هو يحييه بعد موته ، ويعيده بعد فنائه .
قال : فأين الروح ؟
قال : في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث .
قال : فمن صلب فأين روحه ؟
الاحتجاج — صفحة 96
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٩٦