الشكور ) وقال : ( وقليل ما هم ) .
وما تعجب مني يا معاوية أعجب من بني إسرائيل : إن السحرة قالوا لفرعون
( إقض ما أنت قاض ) فآمنوا بموسى وصدقوه ، ثم سار بهم ومن اتبعهم من بني
إسرائيل فأقطعهم البحر ، وأراهم العجائب ، وهم مصدقون بموسى وبالتوراة
يقرون له بدينه ، ثم مروا بأصنام تعبد فقالوا : ( يا موسى اجعل لنا إلها كما
لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) وعكفوا على العجل جميعا غير هارون فقالوا :
( هذا إلهكم وإله موسى ) وقال لهم موسى - بعد ذلك - : ( ادخلوا الأرض
المقدسة ) فكان من جوابهم ما قص الله عز وجل عليهم : ( فقال موسى رب إني
لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ) .
فما اتباع هذه الأمة رجالا سودوهم وأطاعوهم ، لهم سوابق مع رسول الله صلى الله عليه وآله
ومنازل قريبة منها ، وأصهاره مقرين بدين محمد صلى الله عليه وآله وبالقرآن ، حملهم الكبر
والحسد أن خالفوا إمامهم ووليهم ، بأعجب من قوم صاغوا من حليهم عجلا ثم
عكفوا عليه يعبدونه ، ويسجدون له ، ويزعمون أنه رب العالمين ، واجتمعوا على
ذلك كلهم غير هارون وحده ، وقد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون
من موسى من أهل بيته ناس : سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، والزبير ، ثم رجع
الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة مع إمامهم حتى لقوا الله .
وتعجب يا معاوية أن سمى الله من الأئمة واحدا بعد واحد ، وقد نص عليهم
رسول الله بغدير خم وفي غير موطن ، واحتج بهم عليهم ، وأمرهم بطاعتهم ، وأخبر
أن أولهم علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده ، وأنه خليفته فيهم ووصيه
وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله جيشا يوم مؤتة فقال : عليكم بجعفر ، فإن هلك فزيد ، فإن
هلك فعبد الله بن رواحة ، فقتلوا جميعا ، أفترى يترك الأمة ولم يبين لهم من الخليفة
بعده ، ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة ، كأن رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد من
رأيه واختياره ، وما ركب القوم ما ركبوا إلا بعد ما بينه ، وما تركهم رسول
الله صلى الله عليه وآله في عمى ولا شبهة .
الاحتجاج — صفحة 5
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٥