والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) ما هذا الرتق والفتق ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : كانت السماء رتقا لا تنزل القطر ، وكانت الأرض
رتقا لا تخرج النبات ، ففتق الله السماء بالقطر ، وفتق الأرض بالنبات ، فانقطع
عمرو ولم يجد اعتراضا ، ومضى وعاد إليه فقال :
خبرني جعلت فداك عن قوله تعالى : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى )
ما غضب الله ؟
فقال له أبو جعفر عليه السلام : غضب الله تعالى عقابه يا عمرو ، ومن ظن أن الله
يغره شئ فقد هلك .
وعن أبي حمزة الثمالي قال : أتى الحسن البصري أبا جعفر عليه السلام فقال :
جئتك لا سألك عن أشياء من كتاب الله .
فقال أبو جعفر : ألست فقيه أهل البصرة ؟
قال : قد يقال ذلك .
فقال له أبو جعفر عليه السلام : هل بالبصرة أحد تأخذ عنه ؟
قال : لا .
قال : فجميع أهل البصرة يأخذون عنك ؟
قال : نعم .
فقال أبو جعفر : سبحان الله لقد تقلد عظيما من الأمر ، بلغني عنك أمر
فما أدري أكذاك أنت ، أم يكذب عليك ؟
قال : ما هو ؟
قال : زعموا أنك تقول : أن الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم .
قال : فسكت الحسن .
فقال : رأيت من قال الله له في كتابه : أنك آمن ، هل عليه خوف بعد
هذا القول منه .
فقال الحسن : لا .
الاحتجاج — صفحة 62
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٦٢