فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه ، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين فقال :
اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي بن أبي طالب إلى علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب ، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فانصرف محمد
وهو يتولى علي بن الحسين عليه السلام .
وعن ثابت البناني ( 1 ) قال : كنت حاجا وجماعة عباد البصرة مثل : أيوب
السجستاني ، وصالح المروي ، وعتبة الغلام ، وحبيب الفارسي ، ومالك بن دينار
فلما أن دخلنا مكة رأينا الماء ضيقا ، وقد اشتد بالناس العطش لقلة الغيث
ففزع إلينا أهل مكة والحجاج يسألوننا أن نستسقي لهم ، فأتينا الكعبة وطفنا بها
ثم سألنا الله خاضعين متضرعين بها فمنعنا الإجابة . فبينما نحن كذلك إذا نحن
بفتى قد أقبل وقد أكربته أحزانه ، وأقلقته أشجانه ، فطاف بالكعبة أشواطا ثم
أقبل علينا فقال :
يا مالك بن دينار ! ويا ثابت البناني ! ويا أيوب السجستاني ! ويا صالح المروي
ويا عتبة الغلام ! ويا حبيب الفارسي ! ويا سعد ! ويا عمر ! ويا صالح الأعمى ! ويا رابعة
ويا سعدانة ! ويا جعفر بن سليمان !
فقلنا : لبيك وسعديك يا فتى !
فقال : أما فيكم أحد يحبه الرحمن ؟
فقلنا : يا فتى علينا الدعاء وعليه الإجابة .
فقال : ابعدوا عن الكعبة فلو كان فيكم أحد يحبه الرحمن لأجابه ، ثم
أتى الكعبة فخر ساجدا فسمعته يقول - في سجوده - : ( سيدي بحبك لي إلا
سقيتهم الغيث ) . *
هامش
( 1 ) ثابت البناني : قال العلامة في القسم الأول من الخلاصة ص 29 ( ثابت
البناني يكنى أبا فضالة ، من أهل بدر من أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) قتل بصفين ) .
وفي أصحاب علي من رجال الشيخ ص 36 : ثابت الأنصاري البناني يكنى أبا فضالة
من أهل بدر قتل معه عليه السلام بصفين .