قال أبو خالد : فقلت : يا بن رسول الله ثم يكون ماذا ؟
قال : ثم تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله والأئمة بعده
يا أبا خالد ! إن أهل زمان غيبته القائلين بإمامته والمنتظرين لظهوره أفضل أهل
كل زمان ، لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به
الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي
رسول الله بالسيف ، أولئك المخلصون حقا وشيعتنا صدقا ، والدعاة إلى دين الله
سرا وجهرا . وقال عليه السلام : انتظار الفرج من أعظم الفرج .
وبالإسناد المتقدم ذكره عن علي بن الحسين عليه السلام في تفسير قوله تعالى : ( لكم
في القصاص حياة ) الآية ولكم يا أمة محمد في القصاص حياة لأن من هم بالقتل فعرف
أنه يقتص منه فكف لذلك عن القتل ، كان حياة للذي هم بقتله ، وحياة لهذا الجاني
الذي أراد أن يقتل ، وحياة لغيرهما من الناس ، إذا علموا أن القصاص واجب لا
يجسرون على القتل مخافة القصاص ، يا أولي الألباب : أولي العقول لعلكم تتقون .
ثم قال عليه السلام : عباد الله هذا قصاص قتلكم لمن تقتلونه في الدنيا ، وتفنون
روحه ، أفلا أنبئكم بأعظم من هذا القتل ، وما يوحيه الله على قاتله مما هو أعظم
من هذا القصاص ؟
قالوا : بلى يا بن رسول الله .
قال : أعظم من هذا القتل أن يقتله قتلا لا يجبر ولا يحيى بعده أبدا .
قالوا : ما هو ؟
قال : أن يضله عن نبوة محمد ، وعن ولاية علي بن أبي طالب ، ويسلك به
غير سبيل الله ، ويغير به باتباع طريق أعداء علي والقول بإمامتهم ، ودفع علي عن
حقه ، وجحد فضله ، وألا يبالي بإعطائه واجب تعظيمه ، فهذا هو القتل الذي هو
تخليد المقتول في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا ، فجزاء هذا القتل مثل ذلك الخلود
في نار جهنم .
وقال أبو محمد الحسن العسكري صلوات الله عليه : أن رجلا جاء إلى علي بن
الاحتجاج — صفحة 50
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٥٠