أخبرني عن الرب تبارك وتعالى أله أسماء وصفات في كتابه ، وهل أسماؤه
وصفاته هي هو ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : أن لهذا الكلام وجهين : إن كنت تقول : ( هي هو )
أنه : ذو عدد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك ، وإن كنت تقول : هذه الأسماء والصفات
لم تزل ، فإن ما لم تزل محتمل على معنيين : فإن قلت لم تزل عنده في علمه ،
وهو يستحقها فنعم ، وإن كنت تقول : لم تزل صورها وهجاؤها وتقطيع حروفها
فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره ، بل كان الله تعالى ذكره ولا خلق ، ثم خلقها
وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرعون بها إليه ويعبدون ، وهي : ( ذكره ) وكان الله
سبحانه ولا ذكر ، والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ، والأسماء والصفات
مخلوقات ، والمعني بها هو الله ، لا يليق به الاختلاف ولا الايتلاف ، وإنما يختلف
ويتألف المتجزي ، ولا يقال له قليل ولا كثير ، ولكنه القديم في ذاته ، لأن ما سوى
الواحد متجزي والله واحد ولا متجزي ، ولا متوهم بالقلة والكثرة وكل متجزي
أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق دال على خالق له ، فقولك : ( إن الله قدير )
خبرت أنه لا يعجزه شئ ، فنفيت بالكلمة العجز ، وجعلت العجز لسواه ، وكذلك قولك
: ( عالم ) إنما نفيت بالكلمة الجهل ، وجعلت الجهل لسواه ، فإذا أفنى الله الأشياء أفنى
( الصورة والهجاء والتقطيع ) فلا يزال من لم يزل عالما .
فقال الرجل : فكيف سمينا ربنا سميعا ؟
فقال : لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماع ، ولم نصفه بالسمع المعقول
في الرأس ، وكذلك سميناه ( بصيرا ) لأنه لا يخفى عليه ما يدرك بالأبصار من :
لون أو شخص أو غير ذلك ، ولم نصفه ببصر طرفة العين . وكذلك سميناه ( لطيفا )
لعلمه بالشئ اللطيف مثل : ( البعوضة ) وما هو أخفى من ذلك ، وموضع المشي منها
والشهوة والسفاد ، والحدب على أولادها ، وإقامة بعضها على بعض ، ونقلها الطعام
والشراب إلى أولادها في الجبال والمغاور والأودية والقفار ، وعلمنا بذلك أن خالقها
لطيف بلا كيف ، إذ الكيف للمخلوق المكيف ، وكذلك سمينا ربنا ( قويا ) بلا
الاحتجاج — صفحة 239
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٣٩