فقالوا : يا بن رسول الله ما هذا الجفاء العظيم ، والاستخفاف بعد هذا الحجاب
الصعب ، أي باقية تبقى منا بعد هذا ؟
فقال الرضا عليه السلام : اقرؤا : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم
ويعفو عن كثير ) ( 1 ) والله ما اقتديت إلا بربي عز وجل وبرسوله وبأمير المؤمنين
ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السلام ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم .
قالوا : لماذا يا بن رسول الله ؟
قال : لدعواكم أنكم شيعة أمير المؤمنين ! ويحكم إن شيعته : الحسن والحسين
وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، وعمار ، ومحمد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا
من أوامره ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون ، وتقصرون في كثير من الفرائض
وتتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتقون حيث لا تجب التقية ، وتتركون
التقية حيث لا بد من التقية ، لو قلتم : إنكم مواليه ومحبوه ، والموالون لأوليائه
والمعادون لأعدائه ، لم أنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادعيتموها
إن لم تصدقوا قولكم بفعلكم هلكتم ، إلا أن تتدارككم رحمة ربكم .
قالوا : يا بن رسول الله ! فإذا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول
كما علمنا مولانا : نحن محبوكم ومحبوا أوليائكم ، ومعادوا أعدائكم .
قال الرضا عليه السلام : فمرحبا بكم إخواني ، وأهل ودي ، ارتفعوا ! فما زال
يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه . ثم قال لحاجبه .
كم مرة حجبتهم ؟
قال : ستين مرة .
قال : فاختلف إليهم ستين مرة متوالية ، فسلم عليهم وأقرأهم سلامي فقد
محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم ، واستحقوا الكرامة لمحبتهم لنا
وموالاتهم ، وتفقد أمورهم وأمور عيالاتهم ، فأوسعهم نفقات ومبرات وصلات
ودفع معرات .
هامش
( 1 ) الشورى - 30 .