قال : وما هو ؟
قال : رجل كان معنا يظهر لنا أنه : من الموالين لآل محمد المتبرين من أعدائهم
فرأيته اليوم عليه ثياب قد خلعت عليه ، وهو ذا يطاف به ببغداد ، وينادي المنادي
بين يديه : معاشر المسلمين اسمعوا توبة هذا الرجل الرافضي ثم يقول : قل !
فقال : ( خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ) فإذا قال ذلك ضجوا وقالوا :
قد تاب ، وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام .
فقال الرضا عليه السلام إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث !
فلما خلى أعاد عليه . فقال له :
إنما لم أفسر لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس ، كراهة
أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه ، لم يقل الرجل خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
( أبو بكر ) فيكون قد فضل أبا بكر على علي عليه السلام ، ولكن قال : خير الناس بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله ( أبا بكر ) فجعله نداء لأبي بكر ليرضي من يمشي بين يديه
من بعض هؤلاء ، الجهلة ، ليتوارى من شرورهم . إن الله تعالى جعل هذه التورية مما
رحم به شيعتنا .
وبهذا الإسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام أنه قال : لما جعل المأمون إلى علي
ابن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد ، دخل عليه آذنه فقال :
إن قوما بالباب يستأذنون عليك ، يقولون : ( نحن من شيعة علي عليه السلام ) .
فقال : أنا مشغول فاصرفهم !
فصرفهم إلى أن جاءوا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ، ثم أيسوا من الوصول
فقالوا : ( قل لمولانا إن شيعة أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام قد شمت بنا أعداؤنا
في حجابك لنا ، ونحن ننصرف عن هذه الكرة ، ونهرب من بلادنا خجلا وأنفة
مما لحقنا ، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا من أعدائنا ) .
فقال علي بن موسى عليهما السلام : إئذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا عليه فسلموا عليه
فلم يرد عليهم ، ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياما .
الاحتجاج — صفحة 236
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٣٦