قاتلهم الله أنى يؤفكون ! لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلوا ضلالا بعيدا
ووقعوا في الحيرة ، إذ تركوا الإمام من غير بصيرة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم
فصدهم عن السبيل ، وكانوا مستبصرين ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله ، إلى
اختيارهم والقرآن يناديهم : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان
الله وتعالى عما يشركون ) ( 1 ) وقال عز وجل : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا
قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 2 ) وقال عز وجل :
( وما لكم كيف تحكمون * أم لكم كتاب فيه تدرسون * أن لكم فيه لما تخيرون *
أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة أن لكم لما تحكمون * سلهم أيهم بذلك
زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) ( 3 ) وقال عز وجل :
( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 4 ) ( أم طبع الله على قلوبهم فهم
لا يفقهون ( 5 ) ( قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم
الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ) ( 6 )
( وقالوا سمعنا وعصينا بل هو فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) ( 7 ) .
فكيف لهم باختيار الإمام ؟ ! والإمام عالم لا يجهل ، راع لا ينكل ، معدن
القدس والطهارة ، والنسك والزهادة ، والعلم والعبادة ، ومخصوص بدعوة الرسول
وهم نسل مطهرة البتول ، لا مغمز فيه في نسب ، ولا يدانيه ذو حسب ، في البيت
من قريش ، والذروة من هاشم ، والعترة من آل الرسول ، والرضا من الله ، شرف
الأشراف ، والفرع من عبد مناف ، نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة
عالم بالسياسة ، مفروض الطاعة ، قائم بأمر الله ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدين الله .
إن الأنبياء والأئمة يوفقهم الله ، ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما
هامش
( 1 ) القصص - 68 .
( 2 ) الأحزاب - 36 .
( 3 ) القلم - 36 إلى 41 .
( 4 ) محمد - 24 .
( 5 ) التوبة - 87 .
( 6 ) الأنفال - 21 و 22 و 23 .
( 7 ) البقرة - 93 .