حالهم ، والكشف عن سوء اعتقادهم ، كي لا يغتر بمقالتهم ضعفاء الشيعة ، ولا يعتقد
من خالف هذه الطائفة أن الشيعة الإمامية بأسرهم على ذلك ، نعوذ منه وممن اعتقده
وذهب إليه . فمما ذكره الرضا عليه السلام عن علة وجه خطأهم وضلالهم عن الدين القيم : ما رويناه
بالإسناد الذي تقدم ذكره عن أبي محمد الحسن العسكري : أن الرضا عليه السلام
والصلوات والتحيات قال :
إن هؤلاء الضلال الكفرة ما أتوا إلا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم ، حتى اشتد
إعجابهم بها وكثرة تعظيمهم لما يكون منها ، فاستبدوا بآرائهم الفاسدة ، واقتصروا
على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب ، حتى استصغروا قدر الله واحتقروا
أمره ، وتهاونوا بعظيم شأنه ، إذ يعلموا أنه القادر بنفسه الغني بذاته ، الذي ليست
قدرته مستعارة ولا غناه مستفادا ، والذي من شاء أفقره ومن شاء أغناه ، ومن شاء
أعجزه بعد القدرة ، وأفقره بعد الغنى ، فنظروا إلى عبد قد اختصه الله بقدرة ليبين
بها فضله عنده ، وآثر بكرامته ليوجب بها حجته على خلقه ، وليجعل ما أتاه من
ذلك ثوابا على طاعته ، وباعثا على اتباع أمره ، ومؤمنا عباده المكلفين من غلظ من
نصبه عليهم حجة ولهم قدوة ، فكانوا كطلاب ملك من ملوك الدنيا ينتجعون فضله
ويؤملون نائله ، ويرجون التفيوء بظله والانتعاش بمعروفه ، والانقلاب إلى أهليهم
بجزيل عطائه الذي يعينهم على طلب الدنيا ، وينقذهم من التعرض لدني المكاسب
وخسيس المطالب ، فبينا هم يسألون عن طريق الملك ليترصدوه وقد وجهوا الراغبة
نحوه ، وتعلقت قلوبهم برؤيته ، إذ قيل لهم : سيطلع عليكم في جيوشه ومواكبه
وخيله ورجله ، فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقه ، ومن الاقرار بالمملكة
واجبه ، وإياكم أن تسموا باسمه غيره ، أو تعظموا سواه كتعظيمه ، فتكونوا قد
بخستم الملك حقه وأزريتم عليه ، واستحققتم بذلك منه عظيم عقوبته فقالوا :
نحن كذلك فاعلون جهدنا وطاقتنا ، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك
في خيل قد ضمها إليه سيده ، ورجل قد جعلهم في جملته ، وأموال قد حباه بها ، فنظر
هؤلاء - وهم للملك طالبون - فاستكثروا ما رأوه بهذا العبد من نعم سيده ، ورفعوه
الاحتجاج — صفحة 232
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٣٢