ثم قال للجاثليق : بحق الابن وأمه ، هل تعلم أن ( متى ) قال في نسبة عيسى :
أن المسيح بن داود بن إبراهيم بن إسحاق بن يعقوب بن يهود بن خضرون ؟
وقال ( مرقانوس ) في نسبة عيسى عليه السلام : أنه كلمة الله أحلها في الجسد الآدمي فصارت
إنسانا ؟ وقال ( ألوقا ) : أن عيسى بن مريم وأمه كانا إنسانين من لحم ودم فدخل فيهما
روح القدس ؟ ثم إنك تقول في شهادة عيسى على نفسه حقا أقول لكم أنه لا يصعد
إلى السماء إلا من نزل منها إلا راكب البعير خاتم الأنبياء ، فإنه يصعد إلى السماء
وينزل فما تقول في هذا القول ؟
قال الجاثليق : هذا قول عيسى لا ننكره .
قال الرضا عليه السلام : فما تقول في شهادة ألوقا ومرقانوس ومتى على عيسى
وما نسبوا إليه ؟
قال الجاثليق : كذبوا على عيسى .
قال الرضا عليه السلام : يا قوم أليس قد زكاهم وشهد أنهم علماء الإنجيل وقولهم حق .
فقال الجاثليق : يا عالم المسلمين أحب أن تعفيني من أمر هؤلاء .
قال الرضا عليه السلام : قد فعلنا . سل يا نصراني عما بدا لك !
قال الجاثليق : ليسألك غيري ، فوالله ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك .
فالتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت فقال له : تسألني أو أسألك ؟
قال : بل أسألك . ولست أقبل منك حجة إلا من التوراة ، أو من الإنجيل
أو من زبور داود ، أو ما في صحف إبراهيم وموسى .
قال الرضا عليه السلام : لا تقبل مني حجة إلا بما تنطق به التوراة على لسان
موسى بن عمران عليه السلام ، والإنجيل على لسان عيسى بن مريم عليه السلام ، والزبور على
لسان داود عليه السلام .
قال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوة محمد ؟
قال الرضا عليه السلام : شهد بنبوته موسى بن عمران ، وعيسى بن مريم ، وداود
خليفة الله في الأرض .
الاحتجاج — صفحة 208
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٠٨