فقال له : ثبت قول موسى بن عمران !
قال الرضا عليه السلام : تعلم يا يهودي أن موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم :
أنه سيأتيكم نبي من إخوانكم فيه فصدقوا ، ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم أن لبني إسرائيل
أخوة غير ولد إسماعيل ، إن كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل والنسب
الذي بينهما من قبل إبراهيم عليه السلام ؟
فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه .
فقال له الرضا عليه السلام : هل جاءكم من أخوة بني إسرائيل غير محمد صلى الله عليه وآله ؟
قال : لا .
وفي العيون : فقال الرضا عليه السلام : أفليس قد صح هذا عندكم ؟
قال : نعم . ولكني أحب أن تصححه لي من التوراة .
فقال له الرضا عليه السلام : هل تنكرون التوراة تقول لكم : جاء النور من قبل
طور سيناء ، وأضاء للناس من جبل ساعير ، واستعلن علينا من جبل فاران ؟
قال رأس الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها .
قال الرضا عليه السلام : أنا أخبرك به أما قوله : جاء النور من قبل طور سيناء :
فذلك وحي الله تبارك وتعالى الذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء ، وأما
قوله : وأضاء للناس في جبل ساعير ، فهو : الجبل الذي أوحى الله عز وجل إلى
عيسى بن مريم عليه السلام وهو عليه ، وأما قوله : واستعلن علينا من جبل فاران :
فذاك جبل من جبال مكة ، وبينه وبينها يومان أو يوم .
قال شعيا النبي - فيما تقول أنت وأصحابك في التوراة - رأيت راكبين أضاء لهما
الأرض ، أحدهما على حمار ، والآخر على جمل ، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل ؟
قال رأس الجالوت : لا أعرفهما فخبرني بهما !
قال : أما راكب الحمار فعيسى ، وأما راكب الجمل فمحمد صلى الله عليه وآله أتنكر
هذا من التوراة ؟
قال : لا ما أنكره .
الاحتجاج — صفحة 209
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٠٩