فقال : أتجد هذا في الإنجيل ثابتا ؟
قال : نعم .
قال الرضا عليه السلام : يا جاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه
عند من وجدتموه ؟ ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟
قال له : ما افتقدنا الإنجيل إلا يوما واحدا حتى وجدناه غضا طريا فأخرجه
إلينا يوحنا ومتى .
فقال الرضا عليه السلام : ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه ، فإن كان كما
تزعم فلم اختلفتم في الإنجيل ؟ وإنما الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أيديكم
اليوم ، فإن كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه ، ولكني مفيدك علم ذلك ، إعلم :
أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى
ابن مريم وافتقدنا الإنجيل ، وأنتم العلماء فما عندكم ؟
فقال لهم ألوقا ومرقانوس ويوحنا ومتى : أن الإنجيل في صدورنا نخرجه
إليكم سفرا سفرا ، في كل أحد ، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنايس ، فإنا سنتلوه
عليكم في كل أحد سفرا سفرا حتى نجمعه كله .
فقال الرضا عليه السلام : أن ألوقا ومرقانوس ويوحنا ومتى وضعوا لكم هذا الإنجيل
بعد ما افتقدتم الإنجيل الأول ، وإنما كان هؤلاء الأربعة تلاميذ تلاميذ الأولين .
أعلمت ذلك ؟
قال الجاثليق : أما قبل هذا فلم أعلمه وقد علمته الآن ، وقد بان لي من
فضل علمك بالإنجيل وقد سمعت أشياء مما علمته شهد قلبي أنها حق ، واستزدت
كثيرا من الفهم .
فقال الرضا عليه السلام : فكيف شهادة هؤلاء عندك ؟
قال : جائزة . هؤلاء علماء الإنجيل ، وكل ما شهدوا به فهو حق .
قال الرضا عليه السلام - للمأمون ومن حضره من أهل بيته وغيرهم - : اشهدوا عليه !
قالوا : شهدنا .
الاحتجاج — صفحة 207
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٠٧