قال : بل كانوا قبله .
قال الرضا عليه السلام : لقد اجتمعت قريش إلى رسول الله فسألوه أن يحيي لهم
موتاهم ، فوجه معهم علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له : ( اذهب إلى الجبانة ، فناد
بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك ، يا فلان ، ويا فلان ، ويا فلان
يقول لكم رسول الله محمد قوموا بإذن الله ) فناداهم فقاموا ينفضون التراب عن
رؤوسهم ، فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ، ثم أخبروهم أن محمدا قد بعث نبيا
فقالوا : وددنا أن أدركناه فنؤمن به ، ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين ،
وكلمته البهائم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه ربا من دون الله ، ولم ننكر
لأحد من هؤلاء فضلهم ، فإن اتخذتم عيسى ربا جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل
ربين ، لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم : من إحياء الموتى وغيره ،
ثم إن قوما من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف حذر الموت
فأماتهم الله في ساعة واحدة ، فعمد أهل القرية فحظروا عليهم حظيرة ، فلم يزالوا
فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميما ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل
فتعجب منهم ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله إليه أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم ؟
قال : نعم .
فأوحى الله إليه أن نادهم فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله ! فقاموا
أحياء أجمعون ينفضون التراب عن رؤوسهم ثم إبراهيم خليل الله عليه السلام حين اتخذ
الطير فقطعهن قطعا ، ثم وضع على كل جبل منهن جزءا ، ثم ناداهن فأقبلن سعيا
إليه ، ثم موسى بن عمران وأصحابه السبعون الذين اختارهم صاروا معه إلى الجبل
فقالوا له : إنك قد رأيت الله فأرناه !
فقال لهم : إني لم أره .
فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن
آخرهم فبقي موسى وحيدا .
فقال : يا رب اخترت سبعين رجلا من بني إسرائيل فجئت بهم ، فأرجع أنا
الاحتجاج — صفحة 205
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢٠٥