أبي محمود ( 1 ) قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( وتركهم
في ظلمات لا يبصرون ) ( 2 ) فقال : إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما
يوصف خلقه ، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة
واللطف ، وخلى بينهم وبين اختيارهم .
قال : وسألته عن قول الله عز وجل : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) ( 3 ) .
قال : الختم هو : ( الطبع ) على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم ، كما
قال عز وجل : ( بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) ( 4 ) .
قال : وسألته عن الله عز وجل هل يجبر عباده على المعاصي ؟
قال : لا . بل يخيرهم ، ويمهلم حتى يتوبوا .
قلت : فهل يكلف عباده ما لا يطيقون ؟
فقال : كيف يفعل ذلك وهو يقول : ( وما ربك بظلام للعبيد ) ( 5 ) .
ثم قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عليهم السلام عن
أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه
علي بن أبي طالب عليهم السلام ، أنه قال : من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي ويكلفهم
ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ، ولا تقبلوا شهادته ، ولا تصلوا وراءه ، ولا تعطوه
من الزكاة شيئا .
هامش
( 1 ) مرت ترجمته في ص 92 .
( 2 ) البقرة 17 .
( 3 ) البقرة - 7 .
( 4 ) النساء - 154 .
( 5 ) حم السجدة - 46