وعن يزيد بن عمير بن معاوية الشامي ( 1 ) قال : دخلت على علي بن موسى
الرضا بمرو ، فقلت له : يا بن رسول الله روي لنا عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه
قال : ( لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين الأمرين ) ما معناه :
فقال : من زعم : أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها ، فقد قال : ( بالجبر )
ومن زعم : أن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال : ( بالتفويض )
والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك .
فقلت : يا بن رسول الله فما أمر بين الأمرين ؟
فقال : وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به ، وترك ما نهوا عنه .
قلت : وهل لله مشية وإرادة في ذلك ؟
فقال : أما الطاعات ، فإرادة الله ومشيته فيها الأمر بها ، والرضا لها ، والمعاونة
عليها ، وإرادته ومشيته في المعاصي ، النهي عنها ، والسخط لها والخذلان عليها .
قلت : فلله عز وجل فيها القضاء ؟
قال : نعم . ما من فعل يفعله العباد من خير أو شر إلا ولله فيه قضاء .
قلت : ما معنى هذا القضاء ؟
قال : الحكم عليهم بما يستحقونه من الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة .
وروي أنه ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : إن الله لم يطع بإكراه ، ولم يعص
بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم
عليه ، فإن إئتمر العباد بطاعة لم يكن الله عنها صادا ، ولا منها مانعا ، وإن إئتمروا
بمعصية فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي
أدخلهم فيه ثم قال عليه السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه .
وعن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قلت له : يا بن
رسول الله أن الناس ينسبوننا إلى القول بالتشبيه والجبر ، لما روي من الأخبار
في ذلك عن آبائك عليهم السلام .
هامش
( 1 ) مجهول الحال لم أعثر له على ترجمة .