فقال : يا بن خالد أخبرني عن الأخبار التي رويت عن آبائي الأئمة في الجبر
والتشبيه أكثر ، أم الأخبار التي رويت من النبي صلى الله عليه وآله في ذلك ؟
فقلت : بل ما رويت عن النبي صلى الله عليه وآله أكثر .
قال : فليقولوا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول بالتشبيه والجبر .
فقلت له : إنهم يقولون : أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقل شيئا من ذلك وإنما
روي عليه .
قال : فليقولوا في آبائي الأئمة عليهم السلام : أنهم لم يقولوا من ذلك شيئا وإنما
روي عليهم . ثم قال : من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر مشرك ، ونحن براء منه
في الدنيا والآخرة ، يا بن خالد إنما وضع الأخبار عنا في التشبيه والجبر ( الغلاة )
الذين صغروا عظمة الله ، فمن أحبهم فقد أبغضنا ، ومن أبغضهم فقد أحبنا ، ومن
والاهم فقد عادانا ، ومن عاداهم فقد والانا ، ومن وصلهم فقد قطعنا ، ومن قطعهم
فقد وصلنا ، ومن جفاهم فقد برنا ، ومن برهم فقد جفانا ، ومن أكرمهم فقد
أهاننا ، ومن أهانهم فقد أكرمنا ، ومن قبلهم فقد ردنا ، ومن ردهم فقد قبلنا
ومن أحسن إليهم فقد أساء إلينا ، ومن أساء إليهم فقد أحسن إلينا ، ومن صدقهم فقد
كذبنا ، ومن كذبهم فقد صدقنا ، ومن أعطاهم فقد حرمنا ، ومن حرمهم فقد
أعطانا . يا بن خالد من كان من شيعتنا فلا يتخذن منهم وليا ولا نصيرا .
احتجاج الرضا عليه السلام على أهل الكتاب والمجوس ورئيس الصابئين
وغيرهم .
روي عن الحسن بن محمد النوفلي أنه قال : لما قدم علي بن موسى الرضا صلوات
الله عليه على المأمون ، أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات ، مثل :
الجاثليق ، ورأس الجالوت ، ورؤساء الصابئين ، والهربذ الأكبر ، وأصحاب زردشت
ونسطاس الرومي ، والمتكلمين ، ليسمع كلامه وكلامهم ، فجمعهم الفضل بن سهل ،
الاحتجاج — صفحة 199
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص١٩٩