الله لا يوصف بالمجئ والذهاب والانتقال ، إنما يعني بذلك : وجاء أمر ربك .
وسئل عن قوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ضلل من الغمام
والملائكة ) ( 1 ) قال : معناه : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من
الغمام وهكذا نزلت .
وسئل عن قوله عز وجل : ( سخر الله منهم ) ( 2 ) وعن قوله : ( الله يستهزئ
بهم ) ( 3 ) وعن قوله : ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) ( 4 ) وعن قوله :
( يخادعون الله وخادعهم ) ( 5 ) .
فقال : إن الله لا يسخر ، ولا يستهزئ ، ولا يمكر ، ولا يخادع ، ولكنه
عز وجل يجازيهم جزاء السخرية ، وجزاء الاستهزاء ، وجزاء المكر ، وجزاء الخديعة
تعالى الله عما يقولون الظالمون علوا كبيرا .
وسئل عن قوله عز وجل : ( نسوا الله فنسيهم ) ( 6 ) فقال : إن الله تبارك
وتعالى لا يسهو ، ولا ينسى ، إنما يسهو وينسى المخلوق المحدث ، ألا تسمعه عز وجل
يقول : ( وما كان ربك نسيا ) ( 7 ) وإنما يجازي من نسيه ، ونسي لقاء يومه ، بأن
ينسيهم أنفسهم ، كما قال : ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) ( 8 ) وقال : ( فاليوم ننساهم
كما نسوا لقاء يومهم هذا ) ( 9 ) أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم
هذا ، أي نجازيهم على ذلك .
وسئل عن قول الله عز وجل : ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره
للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) ( 10 )
قال : ومن يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنة ودار كرامة في الآخرة ،
هامش
( 1 ) البقرة - 210 .
( 2 ) التوبة - 8
( 3 ) البقرة - 15 .
( 4 ) آل عمران - 54 .
( 5 ) النساء - 141 .
( 6 ) التوبة - 68 .
( 7 ) مريم - 64 .
( 8 ) الحشر - 19 .
( 9 ) الأعراف - 50 .
( 10 ) الأنعام - 125 .