تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحتجاج — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وكتب كتابا آخر انظروا من قبلكم من شيعة علي واتهموه بحبه فاقتلوه وإن لم تقم عليه البينة فاقتلوه على التهمة والظنة والشبهة تحت كل حجر ، حتى لو كان الرجل تسقط منه كلمة ضربت عنقه ، حتى لو كان الرجل يرمى بالزندقة والكفر كان يكرم ويعظم ولا يتعرض له بمكروه ، والرجل من الشيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان لا سيما الكوفة والبصرة ، حتى لو أن أحدا منهم أراد أن يلقي سرا إلى من يثق به لأتاه في بيته فيخاف خادمه ومملوكه ، فلا يحدثه إلا بعد أن يأخذ عليهم الأيمان المغلظة : ليكتمن عليه ، ثم لا يزداد الأمر إلا شدة ، حتى كثر وظهر أحاديثهم الكاذبة ، ونشأ عليه الصبيان يتعلمون ذلك . وكان أشد الناس في ذلك القراء المراؤون المتصنعون الذين يظهرون الخشوع والورع ، فكذبوا وانتحلوا الأحاديث وولدوها فيحظون بذلك عند الولاة والقضاة ويدنون مجالسهم ، ويصيبون بذلك الأموال والقطايع والمنازل ، حتى صارت أحاديثهم ورواياتهم عندهم حقا وصدقا ، فرووها وقبلوها وتعلموها وعلموها ، وأحبوا عليها وأبغضوا من ردها أو شك فيها ، فاجتمعت على ذلك جماعتهم ، وصارت في يد المتنسكين والمتدينين منهم الذين لا يحبون الافتعال إلى مثلها ، فقبلوها وهم يرون أنها حق ، ولو علموا بطلانها وتيقنوا أنها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها ولم يدينوا بها ، ولم يبغضوا من خالفها ، فصار الحق في ذلك الزمان عندهم باطلا والباطل عندهم حقا ، والكذب صدقا ، والصدق كذبا . فلما مات الحسن بن علي ازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق لله ولي إلا خائف على نفسه ، أو مقتول ، أو طريد ، أو شريد . فلما كان قبل موت معاوية بسنتين حج الحسين بن علي عليه السلام وعبد الله بن جعفر ، وعبد الله بن عباس معه . وقد جمع الحسين بن علي عليه السلام بني هاشم ، رجالهم ونساءهم ، ومواليهم ، وشيعتهم ، من حج منهم ومن لم يحج ، ومن الأنصار ممن يعرفونه ، وأهل بيته ، ثم لم يدع أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن أبنائهم والتابعين ، ومن الأنصار المعروفين بالصلاح والنسك إلا جمعهم فاجتمع عليه بمنى أكثر من ألف رجل ، والحسين عليه السلام في سرادقه