كأنك لست من هذه الأمة ، وليسوا منك ؟ أو لست صاحب الحضرميين الذين
كتب إليك فيهم ابن سمية أنهم : على دين علي ورأيه ، فكتبت إليه اقتل كل من
كان على دين علي عليه السلام ورأيه فقتلهم ، ومثل بهم بأمرك ، ودين علي والله وابن
علي الذي كان يضرب عليه أباك ، وهو أجلسك بمجلسك الذي أنت فيه ولولا ذلك
لكان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعهما
عنكم ؟ وقلت فيما تقول أنظر نفسك ولدينك ولأمة محمد صلى الله عليه وآله ، واتق شق عصا
هذه الأمة ، وأن تردهم في فتنة ، فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها ، ولا أعلم
نظرا لنفسي وولدي وأمة جدي أفضل من جهادك ، فإن فعلته فهو قربة إلى الله
عز وجل ، وإن تركته فأستغفر الله لذنبي وأسأله توفيقي لإرشاد أموري ، وقلت
فيما تقول إن أنكرك تنكرني ، وإن أكدك تكدني ، وهل رأيك الأكيد الصالحين
منذ خلقت ؟ ! فكدني ما بدا لك إن شئت فإني أرجو أن لا يضرني كيدك ، وأن
لا يكون على أحد أضر منه على نفسك ، على أنك تكيد فتوقظ عدوك ، وتوبق
نفسك ، كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم ومثلث بهم بعد الصلح والأيمان والعهد والميثاق
فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلا لذكرهم فضلنا ، وتعظيمهم حقنا ، بما به
شرفت وعرفت ، مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا ، أو ماتوا قبل
أن يدركوا ، أبشر يا معاوية بقصاص ، واستعد للحساب ، واعلم أن لله عز وجل
كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وليس الله تبارك وتعالى بناس أخذك
بالظنة ، وقتلك أولياءه بالتهمة ، ونفيك إياهم من دار الهجرة إلى دار الغربة والوحشة
وأخذك الناس ببيعة ابنك ، غلام من الغلمان ، يشرب الشراب ، ويلعب بالكعاب
لا أعلمك إلا قد خسرت نفسك ، وشريت دينك ، وغششت رعيتك ، وأخزيت
أمانتك ، وسمعت مقالة السفيه الجاهل ، وأخفت التقي الورع الحليم .
قال : فلما قرأ معاوية كتاب الحسين عليه السلام قال : لقد كان في نفسه ضب
علي ما كنت أشعر به .
فقال ابنه يزيد ، وعبد الله بن أبي عمير بن جعفر : أجبه جوابا شديدا
الاحتجاج — صفحة 21
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص٢١