سفادها ، وفراخها ونسلها ، فقلنا عند ذلك : أنه ( بصير ) لا كبصر خلقه
قال : فما برح حتى أسلم . وفيه كلام غير هذا .
وروي عنه عليه السلام في خبر آخر : أنه قال :
إنما يسمى الله تعالى ( بالعالم ) لغير علم حادث ، علم به الأشياء ، واستعان
به على حفظ ما يستقبل من أمره ، والرؤية فيما يخلق ، وإنما سمي العالم من
الخلق : ( عالما ) لعلم حادث ، إذ كان قبله جاهلا ، وربما فارقهم العلم بالأشياء
فصار إلى الجهل وإنما سمي الله : ( عالما ) لأنه لا يجهل شيئا ، فقد جمع الخالق
والمخلوق اسم العالم ، واختلف المعنى ، وهو الله تعالى ( قائم ) .
وأما القائم فليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد ، كما قامت
الأشياء ، ولكنه أخبر أنه قائم يخبر أنه ( حافظ ) كقولك : ( فلان القائم بأمرنا )
وهو عز وجل القائم على كل نفس بما كسبت ، والقائم أيضا في كلام الناس :
( الباقي ) والقائم أيضا : ( الكافي ) كقولك للرجل : ( قم بأمر كذا ) أي : اكفه .
والقائم منا قائم على ساق ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى .
وأما ( الخبير ) فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته ، وليس بالتجربة والاعتبار
بالأشياء فتفيده التجربة والاعتبار علما لولاهما لما علم ، لأن من كان كذلك
كان جاهلا ، والله تعالى لم يزل خبيرا بما يخلق ، والخبير من الناس المستخبر ،
فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى .
وأما ( الظاهر ) فليس من أنه علا الأشياء بركوب فوقها ، وقعود عليها ،
وتسنم لذراها ، ولكن ذلك لقهره وغلبته الأشياء وقدرته عليها كقول الرجل :
ظهرت على أعدائي ، وأظهرني الله على خصمي ، إذا أخبر على الفلج والظفر ، فهكذا
ظهور الله على الأشياء .
ووجه آخر : أنه الظاهر لمن أراده لا يخفى عليه ، لمكان الدليل والبرهان
على وجوده في كل ما دبره وصنعه مما يرى ، فأي ظاهر أظهر وأوضح أمرا
من الله تبارك وتعالى ، فإنك لا تعدم صنعته حيثما توجهت ، وفيك من آثاره
الاحتجاج — صفحة 173
مساهمون: أحمد بن علي الطبرسي
ص١٧٣