اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثله ، ولا به صدق من نهاه ، ولا صمد صمده من
أشار إليه ، ولا إياه عنى من شبهه ، ولا له تذلل من بعضه ، ولا إياه أراد من توهمه ( 1 )
كل معروف بنفسه مصنوع ، وكل قائم في سواه معلول ، ( 2 ) بصنع الله يستدل
عليه ، وبالعقول يعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجته ، ( 3 ) خلقة الله الخلق حجاب
هامش
( 1 ) ( فليس الله ) الواجب الوجود الواحد الأحد ( عرف من عرف بالتشبيه
ذاته ) بل عرف ممكنا من مخلوقاته ( ولا إياه وحد من اكتنهه ) أي جعل له كنها
( ولا حقيقته أصاب من مثله ) أي جعل لا : لا وصورة سواء كانت ذهنية أو خارجية
( ولا به صدق من نهاه ) أي جعل له حدا ونهاية ( ولا صمد صمده ) أي قصد نحوه
( من أشار إليه ) سواء بالإشارة الحسية أو الذهنية ( ولا إياه عنى من شبهه ) وإنما
عنى ممكنا من الممكنات ، ومخلوقا من جملة المخلوقات ( ولا له تذلل ) أي تعبد ( من
بعضه ) أي جعل له أبعاضا وجزأه فهو إنما عبد جسما مخلوقا مركبا له أجزاء وأبعاض
( ولا إياه أراد من توهمه ) أي : تصور له صورة ذهنية .
( 2 ) ( كل معروف بنفسه ) أي : بكنه حقيقته ( مصنوع ) لما يلزمه من التركيب
( وكل قائم في سواه ) لا يكون علة لاحتياجه إلى الغير فهو ( معلول ) .
( 3 ) ( بصنع الله ) وحكيم تدبيره ( يستدل عليه ) ( وبالعقول تعتقد معرفته )
( وبالفطرة ) التي هي بمعنى الابتداع أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ( تثبت حجته ) -
ولعل في قوله عليه السلام بالفطرة إشارة إلى قول النبي صلى الله عليه وآله : ( كل
مولود يولد على الفطرة إلا أن أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، فالعقول لو تركت
على فطرتها وأصل خلقتها لآمنت به