منك . إنما قال : موسى غير إمام ، أي أن الذي هو غير إمام فموسى غيره ، فهو
إذا إمام ، فإنما أثبت بقوله هذا إمامتي ونفى إمامة غيري ( 1 ) يا عبد الله متى
يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق ؟ تب إلى الله . ففهم الرجل ما
قاله واغتم ، ثم قال :
يا بن رسول الله ما لي مال فأرضيه به ، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله ،
من تعبدي وصلاتي عليكم أهل البيت ، ومن لعنتي لأعدائكم .
قال موسى عليه السلام : الآن خرجت من النار .
وروي أيضا عنه عليه السلام : أنه قال :
فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج
إليه ، أشد على إبليس من ألف عابد ، لأن العابد همه ذات نفسه فقط ، وهذا همه
مع ذات نفسه ذات عباد الله وإمائه ، لينقذهم من يد إبليس ومردته ، ولذلك هو
أفضل عند الله من ألف عابد ، وألف ألف عابد .
وروي أنه عليه السلام كان حسن الصوت ، وحسن القراءة ، وقال يوما من الأيام :
أن علي بن الحسين عليه السلام كان يقرء القرآن فربما مر به المار فصعق من حسن
صوته ، وأن الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس ، قيل له :
ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يحمل من خلفه ما يطيقون .
احتجاج أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( ع ) في التوحيد والعدل وغيرهما
على المخالف والمؤالف والأجانب والأقارب .
دخل عليه رجل فقال له :
يا بن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم ؟
هامش
( 1 ) توضيح ذلك : أنه أراد : أنا أزعم : أن إمامك هذا القاعد على سريره هو
إمام ضلال ، وموسى بن جعفر عليه السلام هو إمام من غير هذا النوع .